تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وهذا التسامح والتساهل قد يكون من قِبل المشرِّع والمقنِّن ، كالتساهل في أمر الطهارة والنجاسة ونحوهما ، وعدم التضييق فيهما على المكلَّفين ، فهذا التسامح ممدوح . وقد يكون من قبل المكلَّفين الذين لايهتمّون بأوامر الشرع ونواهيه ، ويتساهلون ويتسامحون فيها ، فلا يعيرون لها أهميّة خاصّة . وهذا التسامح مذموم كما سيأتي . واستعمل التسامح في الجود والكرم في البذل والعطاء ، مقابل البخل والشحّ . ولهم اصطلاح آخر يعبّرون به عن قاعدة ( أُصوليّة - فقهيّة ) ، وهي قاعدة « التسامح في أدلّة السنن » ، ويريدون بها عدم التشديد والتضييق في قبول الروايات الدالّة على السنن - أي المستحبات - كما يتشدّدون في الروايات الدالّة على الواجبات والمحرّمات . وسوف يأتي الكلام عن هذه القاعدة في الملحق الأُصولي ، إن شاء اللَّه تعالى . ونقتصر هنا بالبحث عن التساهل بالمعنى الأوّل ، الذي انقسم إلى ممدوح ومذموم .

الأحكام :

إنّ التسامح قد يصدر من واضع الشريعة والقانون ، وقد يصدر من المكلّفين . والأوّل كلّه حسن . وأمّا الثاني ، فقد يكون حسناً ، وقد يكون مذموماً وقبيحاً . وتفصيل الموضوع كالآتي :

أوّلًا - التسامح الصادر من صاحب الشريعة :

من امتيازات القانون أن يكون مَرِناً أحياناً ، وليس من المستحسن أن يكون صلباً دائماً . نعم ينبغي أن تكون المرونة إلى حدٍّ لاتخرجه عن صفته القانونيّة البارزة ، وهي الصّلابة . ولذلك نرى أنّ الشريعة الإسلاميّة اتّصفت بهذه الخصوصيّة ، فحينما نرى أنّها تصلّبت في بعض الأحيان ، كما في إحقاق حقوق الناس ، وتنفيذ بعض العقوبات بعد إثبات موضوعها « 1 » ، نراها قد اتّخذت اللين والسماحة في موارد أُخر ، كما في الطهارة والنجاسة ، فتساهلت في ذلك ، بل بنيت الطهارة والنجاسة على التساهل والتخفيف فيهما ؛ لئلّا يلزم الحرج والمشقّة على المكلَّفين . « 2 » بل هناك قواعد وأُصول مستنبطة مفادها
هامش
( 1 ) فإذا ثبت موجب العقوبة ، كالسرّقة أو الزنا ، فيجب‌إجراء الحدّ من دون تأخير مع توفّر الظروف ، فلذلك اشتهر : « لا تأخير في حدّ » ، و « لا شفاعة في الحدود » ، ومصدرها الروايات . أُنظر الوسائل 28 : 47 ، الباب 25 من أبواب مقدّمات الحدود ، والصفحة 42 ، الباب 20 منها . ( 2 ) أُنظر : الحدائق 1 : 407 ، و 3 : 83 ، و 5 : 251 ، وبحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 174 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 10 | الشيخ محمد علي الأنصاري