بإحداهنّ ، فما لم يضاجع إحداهنّ لا تجب عليه القسمة ، كما عليه بعض الفقهاء « 1 » ، فسوف يأتي تفصيله في عنوان « قسم » إن شاء اللَّه تعالى .
هذا بالنسبة إلى التسوية في المضاجعة ، أمّا بالنسبة إلى غيرها ، فقال الشهيد الثاني أيضاً : « وأمّا التسوية بينهنّ في النفقة « 2 » ، وحسن العشرة ، والجماع ومقدّماته ، فليس بواجب ؛ للأصل ، ولقوله تعالى : « وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ » « 3 » ، ومثل هذا ميل ، وليس كلّ الميل ، لكنّه يستحبّ استحباباً مؤكّداً ، لما فيه من رعاية العدل وتمام الإنصاف .
وروى عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال :
" سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكون له امرأتان فيريد أن يؤثر إحداهما بالكسوة والعطيّة أيصلح ذلك ؟ قال : لا بأس بذلك ، واجهد في العدل بينهما " « 4 » . وقد روي في عدل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أزواجه - مع عدم وجوبه كما سبق - أنّه كان إذا قسّم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأُولى إلى تسع ، لكن يجتمعن كلّ ليلة في بيت التي يأتيها « 5 » . وكان صلى الله عليه وآله وسلم يطوف عليهن فيدنو ويلمس من غير مسيس حتى يفضي إلى التي هو يومها فيبيت عندها « 6 » ، وروي أنّ عليّاً عليه السلام ، قال : " من كان له امرأتان ، فإذا كان يوم واحدة فلا يتوضّأ عند الأُخرى " « 7 » » « 8 » .
وقد روي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : « اللهمّ هذا قَسْمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » « 9 » ، أي الميل القلبي .
التسوية في تقسيم بيت المال :
المعروف أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسوّي بين المسلمين في العطاء ولم يفضّل العرب على غيرهم ، ولا ذي السابقة على غيره ولا . . . .
وقالوا : كان أبو بكر على ذلك أيضاً . لكن لمّا تولّى عمر الخلافة ، فضّل بعض المسلمين على بعض في العطاء ، وتبعه عثمان ، بل آثر بني أُميّة
هامش
( 1 ) أُنظر : المبسوط 4 : 325 - 326 ، والشرائع 2 : 335 ، والتحرير 2 : 588 ، ونهاية المرام 1 : 416 .
( 2 ) أي غير مقدار الكفاية الواجب فيه التسوية ، كما صرّح بهفي عبارة متقدّمة .
( 3 ) النساء : 129 .
( 4 ) الوسائل 21 : 341 ، الباب 3 من أبواب القسم و . . . ، الحديث الأوّل .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 1084 ، الحديث 1462 .
( 6 ) سنن الدارقطني 3 : 284 ، الحديث 145 ، والمستدركللحاكم 2 : 186 .
( 7 ) الوسائل 21 : 343 ، الباب 5 من أبواب القسم و . . . ، الحديث 3 ، نقلًا عن مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 121 ، لكن فيهما : « وروي أنّ عليّاً كان له امرأتان فكان إذا كان يوم واحدة . . . » .
( 8 ) المسالك 8 : 336 - 337 ، وانظر : الجواهر 31 : 182 - 183 .
( 9 ) سنن أبي داود 2 : 209 ، الحديث 2134 .