تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
« ثمّ التسوية بين الخصمين في العدل في الحكم واجبة بغير خلاف ، وأمّا في الأُمور الباقية ، فهل هي واجبة أم مستحبّة ؟ الأكثرون على الوجوب ؛ لما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : " من ابتلي بالقضاء بين المسلمين ، فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ، ولا يرفعنّ صوته على أحدهما مالا يرفع على الآخر " « 1 » وقول أمير المؤمنين عليه السلام : " من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة ، وفي النظر ، وفي المجلس " « 2 » . وقيل : إنّ ذلك مستحبّ ، واختاره العلّامة في المختلف « 3 » ؛ للأصل ، وضعف مستند الوجوب وصلاحيّته للاستحباب » ، ثمّ قال : « وإنّما عليه أن يسوّي بينهما في الأفعال الظاهرة ، وأمّا التسوية بينهما بقلبه بحيث لايميل إلى أحدهما به فغير مؤاخذ به ، ولا محاسب عليه ، لأنّ الحكم على القلب غير مستطاع ، وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا قسّم بين نسائه يقول : اللهمّ هذا قسمي فيما أملك ، وأنت أعلم بما لا أملك " « 4 » يعني الميل القلبي » « 5 » .

التسوية بين الأزواج :

يجب التسوية بين الأزواج في المضاجعة ، وهو المعبّر عنه بالقَسْم . قال الشهيد الثاني : « لا خلاف بين العلماء في وجوب القَسْم بين الزوجات في الجملة ، لما فيه‌من العدل بينهنّ ، وتحصينهنّ ، والمعاشرة بالمعروف المأمور بها « 6 » ، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مات عن تسع ، وكان يقسم لثمان منهنّ ؛ لأنّ سودة بنت زمعة وهبت ليلتها لعائشة « 7 » » « 8 » . وأمّا كيفيّة القَسْم ، وأ نّه هل يجب بمجرّد العقد كما هو المشهور « 9 » ، أو بعد الابتداء بالمضاجعة
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 : 135 ، وسنن الدارقطني 4 : 205 . ( 2 ) الوسائل 27 : 214 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، الحديث الأوّل . ( 3 ) أُنظر : المختلف 8 : 403 ، وممّن ذهب إليه : سلّار في المراسم : 230 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 157 ، وصاحب‌الجواهر في الجواهر 40 : 141 ، وربّما يظهر ذلك من‌الأردبيلي في مجمع الفائدة 12 : 54 ، والسبزواري فيالكفاية 2 : 682 . ( 4 ) أُنظر : سنن أبي داود 2 : 209 ، الحديث 2134 ، وسنن‌الترمذي 3 : 446 ، الحديث 1140 ، وفيهما بدل « وأنت أعلم . . . » : « فلا تَلُمْني فيما تملك ولا أملك » . ( 5 ) المسالك 13 : 427 - 429 ، وانظر إضافة إلى المصادر المذكورة في الهامش المتقدّم : الرياض 13 : 78 ، ومستند الشيعة 17 : 110 ، وغيرهما . ( 6 ) في قوله تعالى : « وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » ، النساء : 19 . ( 7 ) أُنظر : صحيح مسلم 2 : 1085 ، الحديث 1463 ، وسنن أبي داود 2 : 242 ، الحديث 2135 و 2138 . ( 8 ) المسالك 8 : 310 . ( 9 ) أُنظر المسالك 8 : 311 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 120 | الشيخ محمد علي الأنصاري