عندك سواءً في التعليم ، لاتفضّل بعضهم على بعض » « 1 » .
التسوية بين المستأجرين :
يظهر من عبارة الشهيد المتقدّمة « 2 » أنّه يكره تفضيل بعض المستأجرين على بعض ، وعليه فرّع كراهة التفضيل في التعليم من قِبل المعلّم الذي هو أجير للتعليم .
والظاهر جواز التفضيل لسببٍ موجّه ، مثل كون المستأجر فقيراً ، أو مشغولًا بما يحول عن الكسب كطلب العلم ، والجهاد في سبيل اللَّه ، ونحو ذلك من الأسباب المرجّحة للتفضيل عقلًا أو شرعاً .
التسوية بين المبتاعين :
ذكروا من جملة آداب التجارة التسوية بين المعاملين والمبتاعين ، بمعنى عدم التفريق بينهم في السعر وحسن المتاع ، وعدم ترجيح الشريف على الوضيع ، نعم لا بأس بالترجيح بسبب فضيلة ، أو دين ، أو فقر ، أو نحو ذلك ممّا يحسّنه العقل والشرع ، لكن يكره للآخذ قبوله ، ولذلك كان السَّلف يوكّلون في الشراء من لا يُعرف ، هرباً من ذلك ، كما قيل « 3 » .
التسوية بين الخصوم في مجلس القضاء :
ذكر الفقهاء من جملة آداب القضاء التسوية بين الخصوم في مجلس القضاء ، قال الشهيد الثاني :
« من وظيفة الحاكم أن يسوّي بين الخصمين في السلام عليهما ، وجوابه لهما ، وإجلاسهما ، والقيام لهما ، والنظر والاستماع والكلام وطلاقة الوجه ، وسائر أنواع الإكرام ، ولايخصّص أحدهما بشيءٍ من ذلك ، لأنّه ينكسر به قلب الآخر ، ويمنعه من إقامة حجّته . ومنه ممازحة أحدهما ، ومسارّته ، وانتهاره إلّاأن يفعل ما يقتضيه » إلى أن قال :
« هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين ، أمّا لو كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً ، جاز أن يرفع المسلم في المجلس ، لما روي أنّ عليّاً عليه السلام جلس جنب شريح في حكومة له مع يهوديٍّ في درع ، وقال :
لو كان خصمي مسلماً لجلست بين يديك ، ولكن سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تساووهم في المجلس » « 4 » ثمّ قال :
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 154 ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .
( 2 ) تقدّمت في الصفحة المتقدّمة .
( 3 ) أُنظر : الروضة البهيّة 3 : 286 ، ومفتاح الكرامة 4 : 133 - 134 ، والجواهر 22 : 451 - 452 ، وراجع عنوان « تجارة / آداب التجارة » .
( 4 ) سبل السلام ( للصنعاني ) 4 : 222 ، والمغني ( لابن قدامة ) 11 : 444 ، والمبسوط 8 : 149 ، وكتاب القضاء ( للشيخ الأنصاري ) : 115 ، وغيره .