يعطيهم جميع زكاته ؟ قال : نعم » « 1 » .
وقال - أي صاحب المدارك - في آخر بحثه :
« وأمّا أنّ الأفضل قسمتها على الأصناف وإعطاء جماعة من كلِّ صنف ، فلما فيه من شمول النفع وعموم الفائدة ، ولأ نّه أقرب إلى امتثال ظاهر الآية الشريفة ، واستدلّ عليه في التذكرة « 2 » والمنتهى « 3 » :
بما فيه من التخلّص من الخلاف ، وحصول الإجزاء يقيناً . وكأ نّه أراد بذلك خلاف العامّة ؛ لأنّه صرّح مثل ذلك بإجماع علمائنا على عدم وجوب البسط » « 4 » .
التسوية بين الصبيان في التعليم :
قال ابن إدريس : « وينبغي للمعلّم أن يسوّي بين الصبيان في التعليم ، والأخذ عليهم ، ولا يفضّل بعضهم على بعض في ذلك ، إلّاأن يؤجر نفسه لهذا على تعليم مخصوص ، وهذا يستأجره على تعليم مخصوص ، فأمّا إذا استؤجر على التعليم لجميعهم بالإطلاق ، فلا يجوز له أن يفضّل بعضهم على بعض في التعليم ؛ لأنّه استؤجر عليه ، سواء كانت أُجرة بعضهم أكثر من أُجرة بعض » « 5 » .
وقال العلّامة في التحرير : « ينبغي للمعلّم التسوية بين الصبيان في التعليم والأخذ عليهم إذا استؤجر لتعليم الجميع على الإطلاق ، تفاوتت أُجرتهم أو اتّفقت . ولو آجر نفسه لبعضهم لتعليم مخصوص والآخرين لتعليم مخصوص ، جاز التفضيل بحسب ما وقع العقد عليه » « 6 » .
فظاهر كلامه ترجيح التسوية وعدم حرمة التفضيل ، بخلاف كلام ابن إدريس الذي هو صريح في عدم جواز الترجيح .
ومثله الشهيد الأوّل ، حيث قال بالنسبة إلى الأجير : « ولو خصّ بالزيادة بعض المستأجرين كره ، ومن ثَمَّ ينبغي للمعلّم التسوية بين الصبيان ، ويكره تفضيل بعضهم على بعض في التعليم والأُجرة إلّامع الشرط » .
ثمّ نقل كلام ابن إدريس ، ثمّ قال : « ورواية حسّان المعلّم عن الصادق عليه السلام تُشعر بالكراهيّة » « 7 » .
وأمّا رواية حسّان ، فهي ما رواه الكليني بإسناده عن حسّان المعلّم قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن التعليم ؟ فقال : لا تأخذ على التعليم أجراً ، قلت : فالشعر والرسائل وما أشبه ذلك أُشارط عليه ؟ قال : نعم ، بعد أن يكون الصبيان
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 245 ، الباب 15 من أبواب المستحقّينللزكاة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) التذكرة 5 : 338 .
( 3 ) المنتهى 8 : 400 .
( 4 ) المدارك 5 : 265 .
( 5 ) السرائر 2 : 224 . والعبارة كذا في المصدر .
( 6 ) التحرير 2 : 266 - 267 .
( 7 ) الدروس 3 : 176 .