وقال الفيّومي : « الشُّؤم : الشرّ » « 1 » ، وقال :
« الطِّيَرَة وزان عِنَبه ، وهي التشاؤم » « 2 » .
وظاهرهما - كغيرهما « 3 » - أنّ التشاؤم والتطيّر شيءٌ واحد ، وهو التفؤل بالشرّ .
قيل : « أصله : أنّ العرب كانت تزجر الطير ، فتتشاءم بالبارح ، وهو الذي يأتي من جهة الشمال ، وتتبرّك بالسانح ، وهو الذي يأتي من جهة اليمين .
قال الشاعر :
زجرت لها طير الشمال ، فإن يكنهواك الذي يهوى يصبك اجتنابها » « 4 » والعرب تطلق على اليسار الشأم .
اصطلاحاً :
يراد به مطلق التشاؤم والتطيّر ، سواء كان بالطير أو بغيره .
الأحكام :
لم يتطرّق الفقهاء لحكم التطيّر والتشاؤم صريحاً ، لكن وردت روايات كثيرة في النهي عنهما .
نعم ، لو اعتقد الإنسان سببيّة التشاؤم لما يحدث ، سببيّةً مستقلّةً عن قدرة اللَّه تعالى ، كان ذلك شركاً ، كما صرّح الفقهاء بذلك في باب التنجيم والسحر ونحوهما .
أمّا لو لم يصل إلى هذا الحدّ ، بل اعتقد بأنّ ما يحدث بسبب التشاؤم إنّما هو في إطار قدرة اللَّه تعالى وسلطانه ، لا أنّه خارج عنه ، فلا يكون ذلك محرّماً ، لعدم صدق الشرك عليه . نعم ، يكون مكروهاً ؛ لما ورد من النهي عنه .
ويشهد لذلك حديث الرفع المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي جاء فيه :
« رفع عن أُمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أُكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » « 5 » .
استدلّ الأُصوليون بهذه الرواية على البراءة من فقرة « ما لا يعلمون » ، حيث قدّروا في الحديث كلمة « المؤاخذة » ، ففهموا منه رفع المؤاخذة عن فعل ما لا يعلم حكمه .
وقدّروا لكلِّ فقرة من فقرات الحديث ما يناسبه .
قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى « الطِّيرَة » :
« المراد : إمّا رفع المؤاخذة عليها ، ويؤيّده
هامش
( 1 ) أُنظر المصباح المنير : « شؤم » .
( 2 ) أُنظر المصباح المنير : « طير »
( 3 ) أُنظر : معجم مفردات القرآن الكريم ( للراغبالإصفهاني ) ، ولسان العرب : « شؤم » و « طير » .
( 4 ) التبيان في تفسير القرآن 4 : 518 ، ومجمع البيان ( 3 - 4 ) : 466 ذيل قوله تعالى : « يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ » الأعراف : 131 .
( 5 ) الخصال : 417 ، باب التسعة .