ثمّ أشار إلى التسوية بين الأعمام والأخوال للاشتراك في السبب .
هل تجب التسوية في دفع الزكاة للمستحقّين ؟
قال المحقّق الحلّي في الشرائع : « والأفضل قسمتها على الأصناف ، واختصاص جماعة من كلّ صنف » ولو صرفها في صنفٍ واحدٍ جاز . ولو خصّ بها ولو شخصاً واحداً من بعض الأصناف جاز أيضاً » « 1 » .
وعلّق عليه صاحب المدارك بقوله : « أمّا جواز تخصيص بعض الأصناف بجميع الزكاة ، بل جواز دفعها إلى شخص واحد من بعض الأصناف وإن كثرت ، فقال في التذكرة : " إنّه مذهب علمائنا أجمع " « 2 » وهو قول أكثر الجمهور أيضاً ، ويدلّ عليه الأخبار المستفيضة » « 3 » .
ثمّ ذكر جملة من الأخبار ، منها :
- حسنة أو صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - أنّه قال لعمرو بن عبيد في احتجاجه عليه : « ما تقول في الصدقة ؟ فقرأ عليه الآية : « إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا » « 4 » إلى آخر الآية ، قال : نعم ، فكيف تقسّمها ؟ قال : أُقسِّمها على ثمانية أجزاء ، فأُعطي كلّ جزءٍ من الثمانية جزءً ، قال : وإن كان صنف منهم عشرة آلاف ، وصنف منهم رجلًا واحداً أو رجلين أو ثلاثة ، جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف ؟ قال : نعم . قال :
وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء ؟ قال : نعم ، قال : فقد خالفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في كلّ ما قلت في سيرته ، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ، ولا يقسّمه بينهم بالسويّة ، وإنّما يقسّمه على قدر مايحضره منهم وما يرى ، وليس في ذلك شيءٌ مؤقّت وموظّف ، وإنّما يصنع ذلك بما يرى على قدر من يحضره منهم » « 5 » .
اقتصر صاحب المدارك على قوله عليه السلام : « كان رسول اللَّه . . . » وإنّما ذكرنا الرواية بطولها لما فيها من فوائد .
وممّا ذكره من الروايات صحيحة أحمد بن حمزة ، قال : « قلت لأبي الحسن عليه السلام : رجلٌ من مواليك له قرابة كلّهم يقول بك وله زكاة ، أيجوز أن
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 165 .
( 2 ) التذكرة 5 : 336 ، وجاء فيها : « يجوز تخصيص بعضالأصناف بجميع الزكاة ، بل يجوز دفعها إلى واحد وإنكثرت ، ولا يجب بسطها على الجميع عند علمائنا أجمع » .
( 3 ) المدارك 5 : 263 .
( 4 ) التوبة : 60 .
( 5 ) الوسائل 9 : 265 ، الباب 28 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل .