المشهور القول باستحقاق المتجرّي للعقاب على فعله ، لما نقل عنهم من دعوى الإجماع على أنّ من ظنّ ضيق الوقت فأخّر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت ، ثمّ نقل عن بعضهم عدم كونه عاصيا .
ثمّ نقل عدم الخلاف بين الفقهاء في أنّ من سلك طريقا يظن وقوع الخطر فيه ، فعمله هذا معصيّة يجب إتمام الصلاة فيه .
ثمّ أيّد ذلك ببناء العقلاء على استحقاق العقوبة في مورد التجرّي ، وحكم العقل بقبح التجرّي .
ثمّ قرّر الدليل العقلي على النحو الآتي :
لو قطع اثنان بكون مائعين خمرا ، فتناول كلّ منهما واحدا من المائعين ، فصادف قطع أحدهما الواقع دون الآخر ، فهنا أربع حالات :
- إمّا أن يستحقّ كلاهما العقاب .
- وإمّا أن لا يستحقّ كلاهما العقاب .
- وإمّا أن يستحقّ العقاب من صادف قطعه الواقع .
- وإمّا أن يستحقّ العقاب من لم يصادف قطعه الواقع .
لا سبيل إلى الأخذ بالثاني والرابع ، لبطلانهما بداهة .
والثالث لا يصار إليه ، لأنّه يستلزم إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن القدرة ، وهو الإصابة بالواقع ؟ ؟ ؟ .
إذن يبقى الأوّل ، وهو استحقاق كليهما العاصي والمتجرّي للعقاب .
ثمّ ناقش ذلك كلّه ب :
1 - أنّ الإجماع المحصّل غير حاصل ، لوجود المخالف ، ولأنّ المسألة عقليّة لا مدخل للإجماع فيها .
2 - أنّ بناء العقلاء على استحقاق العقاب - على فرض تسليمه - إنّما هو على مذمّة الشخص ولومه من حيث خبث سريرته التي كشف عنها فعله .
3 - وأمّا الدليل العقلي ، فنلتزم بخصوص الشقّ الثالث ، وهو عقوبة من صادف قطعه الواقع ؛ لأنّه عصى اختيارا دون من لم يصادف .
وأمّا عدم العقاب لأمر خارج عن القدرة ، وهو عدم الإصابة ، لا ضير فيه ، نعم العقاب لأجله قبيح « 1 » .
نظريّة صاحب الكفاية :
وحاصل ما أفاده هو : أنّ المتجرّي يستحقّ العقاب على عزمه وجزمه على إتيان الفعل المتجرّى به ، كما أنّ المنقاد يستحقّ المثوبة على
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول 1 : 37 - 40 .