أماريّتها .
وأمّا كونها أصلا محرزا فلدلالة كثير منها على التعبّد بثبوت المشكوك فيه .
وأمّا عدم كونه محرزا مطلقا « 1 » ، فلقصورها عن إثباته .
تقديم القاعدة على الاستصحاب :
ذكر الأصوليون بعد الانتهاء من الأبحاث الهامّة للاستصحاب مسألة تعارض الاستصحاب مع عدة من القواعد الفقهيّة ، التي منها قاعدة التجاوز ، أو هي والفراغ ، واختاروا تقديم القاعدة على الاستصحاب ، لكن اختلفت وجهات النظر في سبب التقديم .
- فالقائلون بأماريّة القاعدة إنّما قدّموها على الاستصحاب من باب تقديم الأمارة على الأصل ، لأنّ موضوع الأصل هو الشكّ في الحكم ، ومع وجود الأمارة عليه لا يبقى شكّ حتى يجري الأصل .
- واشترك الجميع في التمسّك بها بسبب آخر ، وهو : أنّنا لو لم نقدّم القاعدة على الاستصحاب في مورد اجتماعهما ، لم يبق مورد لها أصلا ، لأنّه لا يخلو موردها غالبا عن جريان استصحاب النفي - كاستصحاب نفي إتيان الجزء عند الشكّ فيه - فعندئذ لا يبقى مورد للقاعدة « 1 » .
كانت هذه أهمّ الأبحاث التي تطرّق إليها الفقهاء والأصوليون ، وهناك أبحاث أخر لم نتطرّق إليها مخافة الإطالة ، من قبيل : جريان القاعدة في الشرائط ، وعدم جريان القاعدة مع الغفلة ، ونحوهما .
مظانّ البحث :
تعرّض الأصوليّون - تبعا للشيخ الأنصاري - للبحث عن القاعدة في خاتمة بحث الاستصحاب عند الكلام عن تعارض الاستصحاب مع سائر الأصول والقواعد الفقهيّة ، ومنها هذه القاعدة .
وتعرّض لها الفقهاء عند التعرّض لمصاديق القاعدة في كتابي الطهارة والصلاة .
كما وذكرها على نحو التفصيل بعض المؤلّفين في القواعد الفقهيّة .
تجرّي
[ المعنى : ]
لغة :
مصدر تجرّأ ، أي أظهر الجرأة ، وهي الشجاعة . والجريء : المقدام « 2 » ، واجترأ على
هامش
( 1 ) أي حتى بالنسبة إلى الأجزاء التي لم يأت محلّها .
1 تقدّمت المصادر في البحث عن أماريّة القاعدة .
2 انظر : الصحاح ، والقاموس المحيط ، ولسان العرب :
« جرأ » .