مقدّماته عقليّة ، كما لو أمر بالقتل ، فشكّ في تحقّق بعض مقدّماته ، لأنّ الشكّ حينئذ شك في المحصّل ، والأصل الجاري فيه هو الاحتياط « 1 » .
وناقش الثاني بما استفاده من تعميم القاعدة لغير باب الصلاة ، والاقتصار في الخروج عنها بما دلّ عليه الدليل صريحا ، وهو الوضوء خاصّة « 2 » .
هل القاعدة أصل أم أمارة ؟
اختلف الأصوليون في أنّ القاعدة من الأمارات أم من الأصول ، ومن أيّ قسم من الأصول ؟ على أقوال :
القول الأوّل - أنّها من الأمارات :
ذهب اليه الشيخ الأنصاري « 3 » ، والنائيني « 4 » ، والسيّد الخوئي « 5 » وغيرهم ، واحتجوا له :
1 - باستظهار ذلك من مثل عبارة : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حيث يشكّ . . . » ، و « كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » . ونحوها ، حيث يظهر منها أنّها بصدد الإخبار عن الواقع ، لا بيان الوظيفة العمليّة عند الشكّ ؛ لتكون أصلا عمليّا .
2 - الغالب عند تعلّق الإرادة بالفعل المركّب هو الإتيان بأجزائه في محالّها ، والشارع قد اعتبر هذه الغلبة ، كما تومي إليه العبارات المتقدّمة .
3 - إنّ الشكّ في صحّة العمل بعد الفراغ أو بعد التجاوز ناشئ من احتمال الغفلة والسهو ؛ وأصل عدم الغفلة من الأصول العقلائيّة الناظرة إلى الواقع ، فإنّ سيرة العقلاء جارية على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة .
القول الثاني - أنّها من الأصول :
ذهب إليه المحقّق العراقي « 1 » ، وعلّله : بأنّ المستفاد من النصوص هو أنّها بصدد إلغاء مانعيّة الشكّ عن المضيّ قدما في العمل ، فالقاعدة من الأصول العمليّة المقرّرة في ظرف الشكّ ، وليست من الأمارات الكاشفة عن الواقع .
القول الثالث - أنّها من الأصول المحرزة :
ذهب الإمام الخميني « 2 » إلى أنّ قاعدة التجاوز أصل تعبّدي محرز ، لكن في موضوع خاصّ ، وهو الأمر المتجاوز عنه ، لا مطلقا « 3 » .
أمّا كونها أصلا ، فلقصور الأدلّة عن إثبات
هامش
( 1 ) انظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 346 - 347 .
( 2 ) انظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 346 ، و 335 - 338 .
( 3 ) انظر فرائد الأصول 3 : 325 .
( 4 ) انظر فوائد الأصول 4 : 618 .
( 5 ) انظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 315 - 316 .
1 انظر نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 36 .
2 انظر الاستصحاب ( للإمام الخميني ) : 342 .
3 أي إنّ قاعدة التجاوز إنّما تثبت صحّة الشرط بالنسبة إلى الأجزاء التي مضى محلّها ، أمّا التي لم يأت محلّها بعد فلم تشملها .