القول : أسرع بالهجوم عليه من غير توقّف ، والاسم :
الجرأة « 1 » .
اصطلاحلاحا :
إظهار الجرأة والتمرّد على المولى بارتكاب ما علم بكونه محرّما مع عدم كونه كذلك واقعا ، كما إذا شرب مائعا باعتقاد كونه خمرا مع علمه بحرمة شربها ، لكن لم يكن خمرا واقعا . والعصيان هو شربها كذلك مع كون المائع خمرا واقعا « 2 » .
الأحكام :
تكلّم الأصوليّون عن حكم التجرّي من جهات ثلاثة :
الأولى - هل التجرّي قبيح عقلا ، أم لا ؟
الثانية - هل يستحقّ فاعله - أي المتجرّي - العقوبة عقلا ، أم لا ؟
الثالثة - هل يتّصف الفعل المتجرّى به بالحرمة شرعا ، أم لا ؟
تحرير محلّ البحث :
لا إشكال في أنّه لو قطع المكلّف بحرمة فعل وارتكبه ثمّ تبيّن عدم حرمته ، إمّا من جهة عدم حرمته أصلا ، أو عدم كونه مصداقا للحرام ، فيأتي فيه بحث التجرّي ، وهو مصداقه الأتمّ .
وإنّما الكلام فيما لو ظنّ المكلّف - بسبب قيام الأمارة - بحرمة فعل ثمّ ارتكبه وتبيّن الخلاف ، فهل يدخل في بحث التجرّي أم لا ؟
وكذا لو ثبت الحكم بالأصل كالاستصحاب والبراءة ونحوهما .
صرّح الأصوليون « 1 » بتعميم البحث وإن تعرّضوا للتجري في موضوع القطع ومثّلوا له به .
نظريّات الأصوليين حول التجرّي :
وفيما يلي نستعرض نظريات الأصوليين في الموضوع كلّا على حده ، مع عدم ذكر ما يرد عليها من المناقشات .
نظرية الشيخ الأنصاري :
تتلخّص نظريّة الشيخ الأنصاري بإعطاء جواب النفي للأسئلة الثلاثة المتقدّمة . والقول بأنّ غاية ما يكشف عنه التجرّي إنّما هو خبث الفاعل ، لا قبح الفعل المتجرّى به وكونه مبغوضا للمولى « 2 » .
وبيان ذلك : أنّ الشيخ الأنصاري استظهر من
هامش
( 1 ) انظر : المصباح المنير : « جرى » .
( 2 ) انظر فرائد الأصول 1 : 37 ، وغيره من كتب الأصول الباحثة عن التجري ، فإنّ المعنى المتقدّم مستنبط منها .
1 انظر : فرائد الأصول 1 : 37 - 38 ، وفوائد الأصول 3 :
53 ، ومصباح الأصول 2 : 18 ، وغيرها .
2 انظر فرائد الأصول 1 : 39 .