عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء :
لا إشكال في عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء بالنصّ والإجماع ، كما قيل « 1 » .
والمراد من النصّ صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله وتمسحه ممّا سمّى اللّه ، ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت عن الوضوء ، وفرغت منه ، وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها ، فشككت في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليك فيه وضوؤه ، لا شيء عليك فيه . . . » « 2 » .
فالقسم الأوّل من الصحيحة دالّ على عدم جريان قاعدة التجاوز في أثناء الوضوء ، والقسم الثاني ، وهو قوله : « فإذا قمت . . . » دالّ على جريان قاعدة الفراغ عند الشكّ في الوضوء بعد الفراغ منه .
وإنّما الإشكال في عدم جريان قاعدة التجاوز في أجزاء الغسل والتيمّم كالوضوء . فقد نقل الشيخ الأنصاري الإلحاق عن جماعة « 3 » .
واستدلّ للإلحاق :
أوّلا - بما ذكره الشيخ الأنصاري : من أنّ متعلّق الوجوب إنّما هو الطهارة ، وهي أمر بسيط حاصل من مجموع الأفعال التي تحقّق هذا الأمر ، وهي الغسل والمسح ، سواء في الوضوء أو الغسل أو التيمّم . فغسل الوجه أو اليد أو الطرف الأيمن مثلا ليس فعلا مستقلّا كي يعتبر فيه التجاوز وعدمه « 1 » .
ثانيا - بما ذكره النائيني : من أنّ أدلّة قاعدة التجاوز مختصّة بباب الصلاة ، فلا تشمل غيرها مطلقا ، فعدم شمولها للطهارات الثلاث لخروجها عنها تخصّصا ، لا أنّها تشملها ، ولكن خرج عنها الوضوء تخصيصا حتى يقع البحث في إلحاق الغسل والتيمّم به « 2 » .
وناقش السيّد الخوئي الأوّل : بأنّ المأمور به في قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . .
« 3 » ، إنّما هو نفس أفعال الوضوء ، لا الطهارة الحاصلة منها .
وعلى فرض كون المأمور به نفس الطهارة ، فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز في مقدّماتها ، نعم يمتنع جريان القاعدة في البسيط مع فرض كون
هامش
( 1 ) انظر : موسوعة الإمام الخوئي 48 : 345 ، ومفتاح الكرامة 1 : 292 .
( 2 ) الوسائل 1 : 469 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .
( 3 ) انظر : الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 490 ، وفرائد الأصول 3 : 336 .
1 انظر فرائد الأصول 3 : 336 - 338 .
2 انظر فوائد الأصول 4 : 626 .
3 المائدة : 6 .