بالاحتياط .
والأول منسوب إلى المجتهدين ، والثاني إلى معظم الأخباريين » « 1 » .
وقد ذكرنا هناك أدلّة القولين .
هذا بحسب طرح المسألة بصورة كلّية ، فالقاعدة تقتضي إذن أن يلتزم كلّ من قال بجريان البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية الكلّية بإباحة شرب التتن ؛ لعدم النص فيه .
ويلتزم كل من قال بوجوب الاحتياط في هذه الشبهة بتحريم شرب التتن أو وجوب الاجتناب عنه .
هذا من حيث القاعدة الكلّية ، وأما ميدانيّا ، فلم يتعرّض الفقهاء غالبا لحكم التدخين بصورة مستقلة ، نعم تعرّض الأكثر له في مفطريّة الدخان للصوم وعدمه ، من دون تعرّض لحكمه التكليفي في حدّ نفسه .
نعم كتب جملة من الفقهاء - ومعظمهم من غير المعروفين - منذ ظهور التدخين في البلاد الإسلامية رسائل في حكم التدخين .
ولمّا كان الجوّ الغالب على الفقهاء في ذلك الزمان - أي بداية القرن الحادي عشر - هو الفكر الأخباري ، فلذلك نرى أنّ أكثر الرسائل المؤلّفة آنذاك في التدخين ، إنّما ألفت لإثبات حرمته ، كما يظهر ممّا ذكره الطهراني في الذريعة « 1 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 19 - 20 .
1 فإنّه ذكر عشر رسائل تحت عنوان « رسالة في حرمة شرب التتن » منها :
- رسالة في حرمة شرب التتن ، للمولى خليل القزويني ( ت 1089 ) .
- رسالة في حرمة شرب التتن ، للشيخ زين الدين علي بن سليمان بن درويش بن حاتم البحراني ( ت 1064 ) .
- رسالة في حرمة شرب التتن ، للشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي صاحب الوسائل ( ت 1104 ) .
- رسالة في حرمة شرب التتن ، للشيخ فخر الدين الطريحي ( ت 1085 ) .
- رسالة في حرمة شرب التتن ، للسيد نصر اللّه بن الحسين الموسوي الحائري ( ت بعد 1153 ) .
ونقل عن السيّد نعمة اللّه الجزائري في الأنوار النعمانية :
« أنّ بلاء استعمال شرب التتن كان في حدود ( 1010 ) ، وأنّ جمعا من أهل العصر قالوا بحرمته . . . » إلى أن قال :
« وكان التقي المجلسي يحلّله ويشربه في الصوم المندوب ، ويتركه في الواجب حذرا من كلام العوام » الذريعة إلى تصانيف الشيعة 11 : 173 - 174 .
وكان محمد تقي المجلسي والد محمد باقر المجلسي صاحب البحار ( قدس سرهما ) .
وذكر - أي الطهراني - رسائل وكتب أخرى تحت عناوين أخر ، منها :
- التنباكية ، وهي رسالة فارسيّة في بيان منافع شرب التنباك ومضاره ، لحسام الدين الماچيني ، ألّفه قرب -