داخل الجهاز التنفّسي ، ثم إخراجه ودفعه .
اصطلاحلاحا :
يراد به المعنى المتقدم ، هذا في العرف العام ، وأمّا عند الفقهاء ، فالمعهود في كلماتهم استعمال عبارة « شرب التتن » في هذا المعنى بدل التدخين ، ويبدو أنّ هذا كان متداولا في عرف العراق وخاصّة النجف ، أكثر من التدخين .
الأحكام :
اختلف الفقهاء من جميع الفرق الإسلاميّة في حكم التدخين منذ ظهوره في بلاد الإسلام وابتلاء المسلمين به ، فقيل بتحريمه ، وقيل بإباحته ، وقيل بكراهته أو أولوية تركه .
[ جهات البحث عن حكم التدخين : ]
ونحن نبحث عنه بمنظارين :
الأوّل - بما هو ظاهرة حديثه ، أي من الحوادث الواقعة التي لم يرد فيها نصّ ، مع غضّ النظر عن ترتّب عنوان آخر عليه .
الثاني - بما هو يحمل عنوانا آخر - ثانوي - مثل كونه مضرّا بصحّة البدن ، أو عنوانا ثانويا آخر وإن كان مقطعيّا ، كما في تحريم التنباك في برهة من الزمن لعامل سياسي على يد أحد زعماء الدين ، كما سيأتي الكلام عنه .
أوّلا - حكم التدخين بما هو ظاهرة غير منصوص عليها :
تقدّم الكلام في عنوان « براءة » - في الملحق الأصولي - عن الشبهة التحريميّة ، وهي الشك في حرمة الشيء ، وكان الكلام فيها في الشبهة الحكميّة الكلّية ، لا الحكمية الجزئية ، وذكرنا هناك قولين رئيسيين ، وهما :
- قول المجتهدين الأصوليين بجريان البراءة فيها .
- وقول الأخباريين بعدم جريانها ، والقول بالاحتياط وعدم الاقتحام في مورد الشبهة ، ونتيجة ذلك هو نتيجة القول بالتحريم .
وإلى ذلك أشار الشيخ الأنصاري في عنوان بحث البراءة فقال :
« المطلب الأول فيما دار الأمر فيه بين الحرمة وغير الوجوب ، وقد عرفت أنّ متعلّق الشك تارة : الواقعة الكلّية ، كشرب التتن « 1 » ، ومنشأ الشك فيه : عدم النص ، أو إجماله ، أو تعارضه .
وأخرى الواقعة الجزئية .
فهنا أربع مسائل :
الأول - ما لا نصّ فيه
وقد اختلف فيه على ما يرجع إلى قولين :
أحدهما - إباحة الفعل شرعا ، وعدم وجوب الاحتياط بالترك .
والثاني - وجوب الترك ، ويعبّر عنه
هامش
( 1 ) لا زال المثال المعروف الذي يضرب به لما لا نصّ فيه عند البحث عن البراءة في الشبهة التحريمية الكلّية هو :
شرب التتن أو التدخين .