والذي نستظهره : أنّ القول بالإباحة صار غالبا من زمن الوحيد البهبهاني ( ت 1205 ) حتى أنّ صاحب الحدائق ( ت 1186 ) المعاصر للوحيد ، والذي يعدّ من الأخباريين المعتدلين ، استفاد من رواية تحف العقول حلّية شرب التتن والقهوة « 1 » .
بل السيرة العملية للعوام والخواص قامت على استعمال التتن إلى يومنا هذا .
نعم ، بعد ظهور آثار التدخين السيّئة على الأشخاص والبيئة والمجتمع ، ظهرت بعض المحاولات للقول بتحريمه .
لكن ذلك يدخل تحت العنوان الآتي كما هو واضح .
ثانيا - حكم التدخين بالعنوان الثانوي :
من العناوين الثانوية التي يمكن فرضها في هذا المجال هو :
1 - الضرر :
من القواعد الفقهيّة المسلّمة قاعدة حرمة تناول ما أضرّ البدن ، سواء كان جامدا أم مائعا ، قليلا أو كثيرا .
والقاعدة - على ما يبدو - مسلّمة ، وقد ادعي عليها الإجماع « 1 » مع غض النظر عن أنّ دليلها هو قاعده : - أو حديث - نفي الضرر والضرار « 2 » أو
هامش
- زمان اختراع الغليان ( النارجيلة ) ، وكان شيوع شرب التنباك بالغليان في سنه ( 1012 ) .
- التنباكية لميرزا محمد الأخباري المقتول سنه ( 1232 ) الذريعة 4 : 436 .
- رسالة في الغليان ، فارسية للمولى محمد علي القزويني ، أورد عنها الميرزا محمد الأخباري المتقدم جملة من مفاسد استعمال الدخان وشرب دخانه . الذريعة 16 : 59 .
ومن الرسائل التي نقلها ، رسالة في تحليل التتن والقهوه ردّا على بعض الأخباريين المحرّم لهما ، للشيخ سليمان بن علي بن سليمان بن راشد الشاخوري ( ت 1101 ) . الذريعة 11 : 140 .
- ورسالة فصل الخطاب في حلّية شرب التتن ، للسيد علي اللكنهوي . الذريعة 16 : 229 .
- ونقل رسالة أخرى تحت عنوان « رسالة في التتن » فارسيّة ، بيّن الكاتب فيها أحوال التتن ، وجريان الأحكام الخمسة عليه باختلاف الأحوال ومراعاة المصالح والحكم للميرزا فتاح ، أخ المحقق السبزواري صاحب الكفاية ( ت 1090 ) . الذريعة 11 : 135 .
( 1 ) الحدائق 18 : 70 - 71 .
1 انظر الرياض 12 : 200 ، ومستند الشيعة 15 : 15 .
2 كما قال صاحب الرياض في الرياض 12 : 200 ، لكن القاعدة على فرض جريانها إنما تنفي الإباحة ، وهو أعمّ من التحريم ، كما أشار إليه النراقي في المستند 15 : 16 ، ولذلك تمسك بالروايات الخاصّة التي يستفاد منها : أنّ كلّ ما أضرّ البدن فهو حرام ، مثل رواية المفضل ، ومحمد بن سنان ، والمروية في فقه الرضا عليه السّلام .
انظر : الوسائل 24 : 99 ، الباب الأول من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأول ، والوسائل 25 : 51 ، الباب 19 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 4 ، وفقه الرضا عليه السّلام : 254 .