الروايات الخاصّة ، لأنّنا لسنا الآن بصدد بيان ذلك .
لكنّ المهمّ أن نعرف أنّ الضرر والإضرار ليس أمرا منضبطا ، بل يختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة ، والمقدار ، فربّما يكون شيء مضرّا بالنسبة إلى شخص وغير مضرّ بالنسبة إلى غيره ، ومضرّا بالنسبة إلى شخص في زمان أو مكان وغير مضرّ بالنسبة إليه في زمان أو مكان آخر « 1 » .
ولذلك فالملاك في التحريم هو حصول الضرر الشخصي .
والضابط للضرر الموجب للتحريم هو الضرر الموجب للهلاك أو المرض الجسمي أو الروحي ، أو الموجب لنقص العضو ، أو نقص في قوّة البدن ، ونحو ذلك « 2 » .
وبناء على ذلك فإذا ثبت حصول الضرر المعتّد به من التدخين ، فلا إشكال في تحريمه كما صرّح به في بعض أجوبة الاستفتاءات كما سيأتي .
والظاهر أنّه لا فرق بين حصول ذلك الضرر دفعة أو تدريجا .
ولو فرض أنّ القليل منه غير مضرّ ، لكنّ الكثير منه مضرّ فالقليل منه لم يكن محرّما ، وإنّما المحرّم ما يحصل به الضرر ، وهذا ليس من قبيل الخمر الذي قيل فيه : « ما أسكر كثيره فقليله حرام أيضا » « 1 » .
وهل المناط حصول العلم بالضرر ، ولو علما عاديا حاصلا من إخبار الأطباء وأهل التجربة ؟
أو يكفي الظن به أيضا ؟
قال النراقي : « صرّح في الكفاية بالثاني « 2 » ، وهو الأحوط ، وإن كان الأصل يقوّي الأوّل » « 3 » .
بل قال صاحب الجواهر : « وبالجملة كلّما كان فيه الضرار علما أو ظنّا ، بل أو خوفا معتدّا به حرم » « 4 » .
وإليك بعض الاستفتاءات في هذا المجال :
« سؤال ( 1274 ) : هل يجوز شرب الدخان
هامش
( 1 ) انظر مصباح الفقاهة 1 : 41 .
( 2 ) انظر : الرياض 12 : 200 ، ومستند الشيعة 15 : 17 .
1 قال السيّد الخوئي عند الكلام عن بيع أبوال ما يؤكل لحمه : « إنّ عنوان الإضرار ليس مما تكون الحرمة ثابتة عليه بالذات ، أو بعنوان غير منفكّ عنه ، لأنّه ليس أمرا مضبوطا ، بل يختلف بالإضافة إلى الأشخاص - إلى أن قال : - نعم ، لو دلّ دليل على أنّ ما أضر كثيرة فقليله حرام ، كما ورد في الخمر : " فما أسكر كثيره فقليله حرام " ، لتوجّه ما ذكره من النقض ، وقد تمسّك بعض العامّة بذلك عند بحثنا معه في حرمة شرب التتن ، وأجبنا عنه : بأنّه لو صحّ : ما أضرّ كثيره فقليله حرام ، للزم الالتزام بحرمة جميع المباحات ، فإنّ من الواضح أنّه ، ما من شيء في العالم الا وتكون مرتبة خاصّة منه مضرّة للمزاج » .
مصباح الفقاهه 1 : 41 .
2 الكفاية 2 : 612 .
3 مستند الشيعة 15 : 17 .
4 الجواهر 36 : 371 .