تغسيله ولا تكفينه ، بل يلفّ في خرقة ويدفن « 1 » ، وعليه فيسقط تحنيطه بسقوط تكفينه .
وأمّا لو كان لأربعة أشهر فما فوق ، فيغسّل ، وهل يجب تكفينه أو يقتصر على لفّه في خرقة ؟ فيه خلاف .
واختلفوا في وجوب تحنيطه أيضا على فرض وجوب تكفينه .
قال الشيخ الأنصاري بعد القول بوجوب تكفينه : « . . . وأمّا التحنيط ، ففيه إشكال ، وإن حكي عن جماعة « 2 » إيجابه كالمصنف « 3 » ؛ لعدم الدليل عليه إلّا أن يثبت حلول الحياة فيه بحيث يصدق عليه الميّت ، فيدخل في العمومات ، والاحتياط لا يترك » « 4 » .
وقال صاحب الجواهر بالنسبة إلى التحنيط :
« وهو أحوط إن لم يكن أقوى » « 5 » .
عدم تحنيط المحرم :
لو مات المحرم فلا يقرب إليه الكافور ولا طيب آخر ، بلا خلاف ، بل إجماعا كما قيل « 1 » ، فلا يجعل في ماء غسله الكافور ، ولا يحنّط به ؛ لأنّ التحنيط كما تقدّم هو مسح مواضع السجود بالكافور ، فإذا وجب إبعاد الكافور عنه ، فمعناه عدم جواز تحنيطه أصلا .
لكن قال العلّامة : « لو مات المحرم لم يجز تغسيله بالكافور ، ولا يجوز أن يقرّب الطيب أصلا لا في غسله ولا في حنوطه » « 2 » .
وهذا الكلام يوحي بجواز التحنيط بغير الكافور والطيب .
لكن تفسيرهم للتحنيط بأنّه مسح مساجد الميّت بالكافور دون غيره حتى من أنواع الطيب يأبى ذلك ؛ إذ لا يصدق التحنيط بدون استعمال الكافور ، ولعلّه لذلك لم يستفد أحد من كلامه جواز التحنيط بغير الكافور .
عدم تحنيط الشهيد :
قال العلّامة : « الشهيد لا يكفّن ولا يحنّط ، بل يدفن بثيابه ، ولا نعرف فيه خلافا بين العلماء » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : مستند الشيعة 3 : 117 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 420 .
( 2 ) انظر : المبسوط 1 : 180 ، والمراسم : 46 ، والجامع للشرائع :
49 ، والمسالك 1 : 83 .
( 3 ) وهو العلّامة الحلّي في إرشاد الّاذهان 1 : 232 .
( 4 ) كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 418 .
( 5 ) الجواهر 4 : 113 .
1 انظر : المنتهى 7 : 177 ، وجامع المقاصد 1 : 398 ، وكشف اللثام 2 : 304 ، والحدائق 15 : 430 ، ومستند الشيعة 3 : 249 ، والجواهر 4 : 182 .
2 المنتهى 12 : 23 ، وانظر الصفحة 222 - 223 ، ونهاية الإحكام 2 : 239 ، والدروس 1 : 374 .
3 المنتهى 7 : 251 .