وأمّا من هو الشهيد الذي لا يغسّل ولا يكفّن ، فيرجع فيه إلى عنوان « شهيد » .
كيفيّة التحنيط :
يتحقّق التحنيط بوضع الكافور المسحوق على مواضع السجود ، أو عليها مع غيرها ، كما يأتي .
وهذا المقدار ممّا لا خلاف ولا كلام فيه ، لكن اختلفت تعابير الفقهاء ، فبعضهم « 1 » عبّر عن ذلك بوضع الكافور على المواضع ، وبعض آخر « 2 » بمسح المواضع به ، وفصّل الشيخ الطوسي « 3 » فجعل المسح للراحتين والوضع لغيرهما .
مواضع التحنيط :
[ أ - المواضع التي يجب تحنيطها : ]
القدر المتيقّن من المواضع التي يجب تحنيطها هو المساجد السبعة ، أي التي يجب وضعها على الأرض عند السجود ، وهي : الجبهة ، والراحتان ، والركبتان ، والإبهامان .
[ ب - المواضع التي وقع الخلاف فيها : ]
وهناك مواضع أخر وقع الخلاف فيها ، وهي :
1 - الأنف :
والكلام إمّا في ظاهره ، أي طرفه ، أو باطنه .
أما طرفه ، فقد قيل « 1 » بوجوب تحنيطه ، لأنّه محلّ للسجود عند إرغام الأنف .
وأمّا باطن الأنف ، أي المنخرين ، فالمعروف كراهة وضع الحنوط فيه كما سيأتي بيانه وبيان رأي الصدوق فيه .
2 - المسامع والعينان والفم :
قال الصدوق بالنسبة إلى الحنوط : « ويجعل الكافور على بصره وأنفه ، وفي مسامعه وفيه ويديه وركبتيه ومفاصله كلّها ، وعلى أثر السجود منه ، فإن بقي منه شيء جعل على صدره » « 2 » .
ونفى عنه البأس العلّامة في المختلف « 3 » ، وارتضاه صاحب المدارك « 4 » بالنسبة إلى خصوص المسامع والفم .
هامش
( 1 ) انظر : المقنعة : 78 ، والخلاف 1 : 703 ، والمهذب 1 : 61 ، والوسيلة : 66 ، والغنية : 102 ، والمختصر النافع : 13 ، والمنتهى 7 : 229 ، والذكرى 1 : 355 .
( 2 ) انظر : شرائع الإسلام 1 : 39 ، والتذكرة 2 : 17 ، والقواعد 1 :
226 ، وروض الجنان 1 : 281 ، والمفاتيح 2 : 164 .
( 3 ) انظر المبسوط 1 : 179 ، وتقدمه المفيد في المقنعة : 78 .
1 كما هو الظاهر من : من لا يحضره الفقيه 1 : 149 ، والمقنعة : 78 ، والكافي في الفقه : 237 ، والمهذب 1 : 61 ، والمنتهى 7 : 229 ، وابن أبي عقيل كما في المختلف 1 : 390 - 391 .
2 من لا يحضره الفقيه 1 : 149 ، أحكام الميت ، ذيل الحديث 416 ، وانظر المقنع : 18 .
3 انظر المختلف 1 : 411 .
4 انظر المدارك 2 : 96 .
ونسب في مفتاح الكرامة 1 : 448 ، ميل الشهيد إليه في الذكرى 1 : 358 ، وترجيح الأردبيلي له في مجمع الفائدة 1 : 193 ، لكن في النسبة تأمّل .