وقال النراقي : « يجب أن يكون التحنيط بالكافور ، بلا خلاف أجده ، للأمر به في الروايات . . . » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر - بعد بيان وجوب التحنيط بالكافور - : « هذا كلّه مع الاختيار والتمكّن ، وأمّا عند الضرورة عقلا أو شرعا يدفن بغير كافور قطعا كما هو واضح ، ولا بدل له شرعا ؛ للأصل مع خلوّ الأدلّة عن ذلك ، بل قد يظهر من المحكي عن التذكرة الإجماع عليه ، كما أنّ ظاهر الأدلّة حصر الحنوط بالكافور ، كقول الصادق عليه السّلام : " الكافور هو الحنوط " « 2 » ، وقوله عليه السّلام :
" إنّما الحنوط الكافور " « 3 » ، ولا ينافي ذلك جواز تطييبه بالذريرة أو بالمسك إن قلنا به ؛ لعدم التلازم بين جوازه في نفسه وبدليّته عن التحنيط بحيث يجب مع فقده أو يستحب ، كما هو واضح » « 4 » .
ويبدو أنّ هذا المقدار ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في تطييب الميّت بغير الكافور .
أمّا الذريرة « 5 » ، فظاهر النصوص « 1 » والفتاوى « 2 » جواز تطييب الميّت بها .
وأمّا المسك وغيره ، فقد جوّزت بعض النصوص « 3 » التطييب بها ، ونهت عنه نصوص أخر « 4 » ، فرجّح بعض الفقهاء « 5 » النصوص الناهية وحملها على التحريم ، وجمع بعض آخر « 6 » بين النصوص وحمل الناهية على الكراهة .
هذا ويظهر من الصدوق جواز تقريب المسك إلى الميّت ؛ لأنّه روى في الفقيه عن أبي
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 3 : 245 .
( 2 و 3 ) الوسائل 3 : 17 - 18 ، الباب 6 من أبواب التكفين ، الحديث 4 و 7 .
( 4 ) الجواهر 4 : 188 .
( 5 ) اختلف الفقهاء في الذريرة ، فقيل : هو فعيلة بمعنى مفعولة ، أي ما يذرّ من الطيب مهما كان ، وقيل : إنها خليط من أنواع الطيب يصنع باليمن ، وقيل : إنها فتات قصب الطيب الذي يؤتى به من الهند ، انظر الجواهر 4 : 220 - 222 .
ولأجل هذا الاختلاف قال كاشف الغطاء : « الأحوط تركها ؛ لاختلافهم في معناها » كشف الغطاء 2 : 270 .
1 ففي موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا كفّنت الميّت ، فذر على كلّ ثوب شيئا من ذريرة وكافور » .
الوسائل 3 : 35 ، الباب 15 من أبواب التكفين ، الحديث الأوّل .
2 ذكر الذريرة مع الكافور كثير من الفقهاء ، بل ربّما أكثرهم ، وقال المحقّق في المعتبر : 76 : « وقد اتّفق العلماء على استحباب تطيّب الكفن بها » .
3 الوسائل 3 : 19 ، الباب 6 من أبواب التكفين ، الحديثان 9 و 10 .
4 المصدر المتقدّم ، : 5 و 6 و 7 و 8 و 11 .
5 انظر : ظاهر المبسوط 1 : 177 ، وصريح الوسيلة : 67 ، والغنية : 102 ، وظاهر الجامع للشرائع : 53 ، وصريح الشرائع 1 : 39 ، والقواعد 1 : 228 ، والتحرير 1 : 121 ، وظاهر الدروس 1 : 108 ، والذكرى 1 : 360 ، وجامع المقاصد 1 : 387 ، ونسب التحريم إلى المشهور .
6 انظر : الخلاف 1 : 704 ، والمختصر النافع : 13 ، والمختلف 1 : 412 ، ونسبه إلى المشهور ، والجواهر 4 : 188 - 191 ، والعروة الوثقى 1 : 81 ، فصل في الحنوط ، مسألة 4 ، والمستمسك 4 : 196 - 197 .