وينبغي للحكمين إخلاص النيّة في السعي وقصد الإصلاح ، فمن حسنت نيّته فيما يتحرّاه أصلح اللّه مسعاه ، وكان ذلك سببا لحصول مبتغاه ، كما ينبه عليه قوله تعالى :
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
« 1 » ، ومفهوم الشرط أنّ عدم التوفيق بين الزوجين يدلّ على فساد قصد الحكمين ، وأنّهما لم يجتمعا على قصد الإصلاح ، بل في نيّة أحدهما أو هما فساد ، فلهذا لم يبلغا المراد » « 2 » .
أقول : في كون ذلك على نحو قاعدة كلّية نظر .
ثالثا - التحكيم بين المسلمين والكفّار في الحرب :
المراد من التحكيم هنا هو : « العقد مع الكفّار - بعد التراضي - على أن ينزلوا على حكم حاكم ، فيعمل على مقتضى حكمه » « 3 » .
مشروعيّة هذا التحكيم :
يدلّ على مشروعيّة التحكيم ما ورد من طرق الجمهور : من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله رضي بتحكيم سعد بن معاذ بعد أن رضوا بأن ينزلوا على حكمه « 4 » .
مضافا إلى ما ورد في خبر مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في وصيّته لمن كان يؤمّره على سريّة : « وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك على أن ينزلوا على حكم اللّه عز وجل فلا تنزل بهم ، ولكن أنزلهم على حكمكم ، ثمّ اقض فيهم بعد ما شئتم ، فإنّكم إن أنزلتموهم على حكم اللّه لم تدروا تصيبوا حكم اللّه فيهم أم لا . . . » « 1 » .
والرواية دالة على مشروعيّة أصل التحكيم ، وأما التفصيل الوارد فيها فسنتكلم عنه عن قريب .
من العاقد ؟
العاقد هو الذي له ولاية الصلح والحرب ، سواء كان هو الإمام أو من نصبه لذلك ، وكذا في طرف الكفّار .
من الحاكم ؟
الحاكم هو الذي رضي الطرفان بالتحاكم إليه ، سواء كان هو الإمام ، أو من نصبه ، أو غيرهما إذا كانت تجتمع فيه شروط الحكومة على ما سيأتي .
ما هي شروط الحاكم ؟
قال الشيخ الطوسي : « أما الحاكم فلا بد من
هامش
( 1 ) النساء : 35 .
( 2 ) المسالك 8 : 369 ، وانظر الجواهر 31 : 217 .
( 3 ) الجواهر 21 : 110 .
( 4 ) رواه البخاري في صحيحه 2 : 176 ، كتاب الجهاد ، باب إذا نزل العدو على حكم رجل ، والطبري في تاريخه 2 : 245 ، حوادث السنة الخامسة .
1 الوسائل 15 : 59 ، الباب 15 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 3 ، وروي مضمونه عن طريق العامّة ، انظر سنن البيهقي 9 : 184 ، وكنز العمال 4 : 381 .