ويقابل المشهور ما نسب إلى ابن الجنيد « 1 » ، حيث قال - على ما نقله عنه العلّامة - :
« . . . ويشترط الوالي أو المرضي بحكمه على الزوجين أنّ للمختارين جميعا أن يفرّقا بينهما أو يجمعا إن رأيا ذلك صوابا . . . » « 2 » .
وعلّق عليه صاحب الحدائق قائلا : « ثمّ إنّ في هذا الكلام دلالة على ما قدمنا ذكره في وجه الجمع بين أخبار المسألة ، من أنّه متى شرط الحكمان على الزوجين الرضاء بما حكما به ، فلهما أن يفرّقا بينهما من غير استئذان ، وهو جيّد كما عرفت » « 3 » .
ولكن قال صاحب الجواهر : مشيرا إلى القول المشهور : « بل على ذلك نزّل كلام ابن الجنيد » « 4 » .
هذا ولابن حمزة تفصيل في المسألة حيث قال : « فإن جعلا إليهما الإصلاح والطلاق ، أنفذا ما رأياه صلاحا من غير مراجعة ، وإن أطلقا لهما القول ورأيا الإصلاح أصلحا من غير مراجعة ، وإن رأيا التفريق بينهما بطلاق أو خلع لم يمضيا إلّا بعد المراجعة » « 5 » .
وعلّق عليه صاحب كشف اللثام بقوله :
« والأمر كذلك » « 1 » .
وجعله صاحب الحدائق - في الهامش - مطابقا لمختاره « 2 » .
ثانيا - وأما بناء على التوكيل ،
فيدور مقدار تصرّف الحكمين على ما انعقدت عليه الوكالة ، فإن انعقدت على خصوص الإصلاح لم يكن لهما التفريق إلّا بالإذن اللاحق ، وإن انعقدت على الإصلاح والتفريق حسب المصلحة ، فظاهرهم عدم الحاجة إلى الإذن المجدّد « 3 » .
تنبيه :
إذا توافق الحكمان على التفريق ، فإن كان اتّفاقهما على الطلاق طلّق حكم الزوج مع الإذن على ما سبق ، وإن توافقا على الخلع تخالع الحكمان مع إذن الزوجة ورضاها بالبذل وقبول الزوج ، كلّ ذلك عن طريق الحكمين .
ولو تفرّد حكم الزوج بالطلاق مع إذن الزوج ، كان له ذلك ولا حاجة إلى مراجعة حكم الزوجة ؛ لأنّ الطلاق بيد من أخذ بالساق ، بخلاف
هامش
( 1 ) هذه النسبة مبنيّة على استفادة التحكيم من كلامه ، لا التوكيل ، كما هو ظاهر بعضه .
( 2 ) المختلف 7 : 407 .
( 3 ) الحدائق 24 : 638 .
( 4 ) الجواهر 31 : 216 .
( 5 ) الوسيلة : 333 .
1 كشف اللثام 7 : 523 .
2 انظر الحدائق 24 : 634 ، الهامش رقم ( 1 ) .
3 انظر : المبسوط 4 : 340 ، والسرائر 2 : 730 ، والمسالك 8 : 367 - 368 ، ونهاية المرام 1 : 431 ، والجواهر 31 : 215 ، وذلك مقتضى قاعدة التوكيل ، فانّ تصرّفات الوكيل تدور مدار ما حدّدته الوكالة .