ولو لم يتّفقا لم يحكم أحدهما « 1 » .
ولو مات أحدهما أو فقد الشرط لم يحكم الآخر حتى يتّفق الطرفان عليه .
وهل يجوز إسناد الحكم إلى اثنين أو أكثر على أن يكون كلّ واحد مستقلّا ولكن يكون المسلمون أو الكفّار مخيّرين في الأخذ بأيّ منهما مع الاختلاف ؟
قال صاحب الجواهر : « وجهان ، أقواهما الجواز ؛ للإطلاق » « 2 » .
وهل يجوز تحكيم أكثر من واحد مع كون واحد منهما أو منهم كافرا ؟
قال العلّامة : « لم يجز ؛ لأنّ الكافر لا يركن إليه ، لا حالة الجمع ، ولا حالة الانفراد » « 3 » .
متى ينفذ حكم الحاكم ؟
قال العلّامة : « وينفذ ما يحكم به الحاكم ما لم يخالف مشروعا ، ويشترط أن يكون الحظّ للمسلمين » « 4 » .
وقال المحقّق الحلّي : « ويتبع ما يحكم به الحاكم إلّا أن يكون منافيا لوضع الشرع » « 5 » .
وزاد عليه صاحب الجواهر : « أو يكون منافيا لمصلحة المسلمين ، إذ يجب على الحاكم ملاحظة ما فيه الحظّ لهم ، وحينئذ ينفذ حكمه كما نفذ حكم سعد بن معاذ في بني قريظة » « 1 » .
حكم الرجوع عن التحكيم :
قال كاشف الغطاء : « ليس للحاكم بعد الحكم أن يرجع عن حكمه ، بل يمضي حكمه ، ولا للمحكّم الرجوع عن التحكيم ، إلّا مع خشية الفساد .
ولو كان مشروطا فيه الخيار ، جاز فيه الرجوع » « 2 » .
تنبيه :
قال العلّامة : « وهل يجوز للإمام إنزالهم « 3 » على حكم اللّه تعالى ؟ قال علماؤنا بالمنع ، وبه قال محمد بن الحسن « 4 » » . ثمّ استشهد بالروايتين اللتين نقلناهما أوّل البحث ، ثمّ قال :
« ولأنّ حكم اللّه تعالى في الرجال : القتل أو المنّ أو الاسترقاق أو المفاداة ، وفي النساء :
الاسترقاق أو المنّ ، فيكون مجهولا ، فكان الإنزال على حكم اللّه مجهولا ، فكان باطلا » « 5 » .
ثمّ نقل القول بالجواز عن أبي يوسف .
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 9 : 114 - 115 ، وفيها دعوى الإجماع على الجواز ، والجواهر 21 : 114 وفيها دعوى عدم الخلاف .
( 2 ) الجواهر 21 : 114 .
( 3 ) التذكرة 9 : 115 .
( 4 ) المصدر المتقدّم .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 316 .
1 الجواهر 21 : 114 .
2 كشف الغطاء 4 : 348 .
3 أي انزال الكفّار .
4 أي محمد بن الحسن الشيباني .
5 التذكرة 9 : 112 .