شرطا نظر فيه ، فإن كان مما يصلح لزومه في الشرع لزم ، وإن كان ممّا لا يلزم مثل أن شرطا بعض النفقة أو القسم ، أو شرطا عليه ألا يسافر بها ، فكلّ هذا لا يلزم الوفاء به ، وإن اختار الزوجان المقام على ما فعله الحكمان كان جميلا ، وإن اختارا أن يطرحا فعلا » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر بعد نقل ذلك كلّه :
« وتبعه على ذلك في كشف اللثام » « 2 » .
ثمّ قال : « ولكن لا يخفى عليك ما فيه من النظر في أصل المطلب فضلا عن الخصوصيات ، ضرورة لزوم كلّ شرط سائغ عليهما أو على أحدهما ؛ لعموم الأدلّة القاضية بكونهما حكمين ، وأنّه لا يبطل منه إلّا الباطل بأصل الشرع ، فليس حينئذ من الشروط ما لهما الالتزام به ، ولهما نقضه ، كما هو واضح » « 3 » .
9 - هل يلزم الحاكم الزوجين مع امتناعهما ؟
قال صاحب الحدائق - مستفيدا من بعض الأخبار - : « إنّ الإمام يجبر الزوجين على الرضا بما حكم به الحكمان ، أعمّ من أن يكونا مبعوثين من الإمام أو الزوجين » .
ثمّ قال : « ولم أقف في كلام أحد من الأصحاب على من تعرّض للكلام في هذه الصورة إلّا ما يظهر من كلام ابن الجنيد . . . » « 1 » .
أقول : صريح كلامه المنقول في المختلف يدلّ عليه ، وهو قوله : « وعلى الوالي إن كان التحاكم إلى غيره أن يأخذ الزوجين بالعمل بذلك » « 2 » .
ولكن صاحب الحدائق استشهد بشطر آخر من كلامه فليراجع .
وأمّا ما ذكره : من أنّه لم يقف على من تعرّض لذلك من الأصحاب ، فهو كما قال على الظاهر ، إلّا أنّ صاحب الوسيلة صرّح بذلك حيث قال : « فإن رضيا فذلك ، وإن أبيا ألزمهما الحاكم القيام بالواجب » « 3 » .
10 - ما ينبغي للحكمين فعله :
قال الشهيد الثاني في المسالك : « ينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل ، وحكم المرأة بالمرأة خلوة غير محرّمة ؛ ليتعرّفا ما عندهما وما فيه رغبتهما ، وإذا اجتمعا لم يخف أحدهما على الآخر بما علم ليتمكّنا من الرأي الصواب ، وينفذ حينئذ ما رأياه صوابا بشرطه ، فإن اختلف رأيهما بعث إليهما آخرين حتى يجتمعا على شيء .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 341 .
( 2 ) الجواهر 31 : 219 ، وانظر كشف اللثام 7 : 523 .
( 3 ) الجواهر 31 : 219 - 220 .
1 الحدائق 24 : 636 - 637 ، وانظر ما رواه علي بن إبراهيم والعياشي ذيل الآية في تفسيرهما .
2 المختلف 7 : 407 .
3 الوسيلة : 333 .