ومن قال : هو توكيل ، افتقر إلى نصّ كلّ واحد منهما بالتوكيل من جهته . . .
وإن امتنعا ، فالحاكم لا يجبرهما على التوكيل ، لكنّه لا يهمل الأمر بل يراعيه . . . » « 1 » .
ولكن قال صاحب الجواهر : « والظاهر عدم اعتبار رضا الزوجين في بعثهما بناء على المختار « 2 » ؛ ضرورة كون ذلك سياسة شرعيّة .
نعم ، قد يقال باعتبار رضاهما على التوكيل ، مع احتمال عدمه أيضا ، على معنى أنّهما مع الامتناع يوكّل عنهما الحاكم قهرا » « 3 » .
ويمكن جعل هذا المعنى على عهدة كلّ من قال بأنّه - بناء على التوكيل - لو امتنعا من البعث فيبعث الحاكم بدلهما ، أو يلزمهما بذلك ، كما تقدّم « 4 » .
7 - تحديد صلاحيّات الحكمين :
اختلف الفقهاء في تحديد صلاحيّات الحكمين ، وبيانه على النحو التالي :
أوّلا - بناء على التحكيم ،
الذي هو القول المشهور ، فلهما صلاحيّة الإصلاح في حدود الشرائط السائغة شرعا ؛ لأنّ الحكمة من بعث الحكمين هي الإصلاح .
وأمّا بالنسبة إلى التفريق بين الزوجين سواء كان على نحو الطلاق ، أو الخلع ، فالمشهور « 1 » أنّه لا يجوز لهما ذلك إلّا إذا استأمرا الزوجين ، فيعملان بما يأمران به من الطلاق أو الخلع ، بأن يأمر الزوج بالطلاق ، أو الزوجة بالبذل إذا كان خلعا .
واستدلّ على ذلك بالمروي عن النبي صلّى اللّه عليه واله :
« الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 2 » ، وبما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن قول اللّه عزّ وجل :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ،
قال : ليس للحكمين أن يفرّقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة ، ويشترطا عليهما إن شئتما جمعتما وإن شئتما فرّقتما ، فان جمعا فجائز ، وإن فرّقا فجائز » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 4 : 340 - 341 .
( 2 ) أي التحكيم .
( 3 ) انظر الجواهر 31 : 214 .
( 4 ) تقدّم في الصفحة : 102 .
1 انظر : الخلاف 4 : 417 ، والمبسوط 4 : 340 ، والسرائر 2 : 730 ، والشرائع 2 : 339 ، والتحرير 3 : 599 ، والقواعد 3 : 96 ، والمختلف 7 : 406 وادعى فيه الشهرة ، والمهذب البارع 3 : 420 ، والروضة 5 : 432 ، والمسالك 8 :
368 ، ونهاية المرام 1 : 431 ، والكفاية 2 : 271 ، وكشف اللثام 7 : 522 - 523 ، وقال : « لم يظهر لي مخالف » ، والرياض 10 : 482 ، والجواهر 31 : 215 .
2 مستدرك الوسائل 15 : 306 ، الباب 25 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 3 ، وسنن ابن ماجة 1 : 672 ، الحديث 2081 .
3 الوسائل 21 : 348 ، الباب 10 من أبواب القسم و . . . ، الحديث الأوّل .