كان الباعث هو الحاكم ، وأما إذا كان الزوجان فيكون البعث توكيلا بلا إشكال ؛ لعدم صلاحية الزوجين في تفويض الحكم في الأمور الكلّية إلى غيرهما .
ونفى صاحب الحدائق « 1 » أن يكون البعث على سبيل التوكيل مطلقا سواء كان الباعث هو الحاكم أم الزوجان ؛ لأنّ النصوص الواردة في المقام متّفقة على كون ذلك تحكيما .
4 - ما هي شروط الحكمين ؟
القدر المتيقّن من الشروط المعتبرة في المبعوثين هو : البلوغ ، والعقل ، والاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما « 2 » ، وهذا المقدار ممّا لابدّ منه ، ولا بد من الالتزام به حتى ممّن أهمل ذكر الشروط مطلقا .
قيل : ويشترط الإسلام « 3 » ، لكن قال صاحب الجواهر : إن كان الزوجان مسلمين فاشتراطه جيّد ، أما غيرهم فلا يخلو من نظر « 4 » .
وزاد بعضهم « 1 » الحريّة والعدالة .
لكن قال الشهيد الثاني في المسالك : « أما العدالة والحريّة ، فإن جعلناهما حكمين اعتبرا قطعا ، وإن جعلناهما وكيلين ، ففي اعتبارهما وجهان ، أجودهما العدم ؛ لأنّهما ليسا شرطا في الوكيل .
ووجه اشتراطهما عليه : أنّ الوكالة إذا تعلّقت بنظر الحاكم اشترط فيها ذلك كأمين الحاكم » « 2 » .
وأمّا الذكورة ، فقد اشترطها بعضهم « 3 » وأهملها آخرون « 4 » .
ولم يتطرّق بعضهم « 5 » لذكر الشروط ، لكن لا بدّ من اشتراط القدر المتيقّن كما تقدّم ، وهو البلوغ ، والعقل ، والاهتداء لما هو الهدف من بعث الحكمين .
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 24 : 630 .
( 2 ) انظر الجواهر 31 : 214 .
( 3 ) انظر الكفاية 2 : 272 .
( 4 ) انظر الجواهر 31 : 215 .
1 انظر : المبسوط 4 : 340 ، والسرائر 2 : 730 ، والتحرير 3 : 599 ، والقواعد 3 : 97 ، وكشف اللثام 7 :
523 .
2 المسالك 8 : 367 .
3 انظر : المبسوط 4 : 340 ، والسرائر 2 : 730 ، والتحرير 3 : 599 ، والقواعد 3 : 97 ، وكشف اللثام 7 :
523 .
4 انظر : المسالك 8 : 367 ، والروضة البهيّة 5 : 432 ، والكفاية 2 : 272 ، والجواهر 31 : 214 - 215 .
5 كالسيّد العاملي في نهاية المرام 1 : 430 - 431 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 10 : 478 - 482 ، وذلك لعدم تعرّض المختصر النافع الذي هو متنهما له ، وصاحب الحدائق في الحدائق 24 : 622 - 641 .