وقال العلّامة : « إنّ البعث إن كان على سبيل التحكيم تولّاه الحاكم ، وإن كان على سبيل التوكيل تولّاه الزوجان » « 1 » .
والمسألة المحال عليها سنتكلّم عنها بعد هذا .
وأمّا القول بأنّ المرسل هو أهل الزوجين ، فقد ذكره الفقهاء « 2 » وغيرهم « 3 » ولم يسمّوا قائله ، ونسبه صاحب الجواهر إلى الشذوذ « 4 » .
3 - هل بعث الحكمين على سبيل التحكيم أو التوكيل ؟
اختلف الفقهاء في أنّ بعث الحكمين هل هو على سبيل التحكيم أو التوكيل ؟
والفرق بينهما هو : أنّه بناء على كونهما وكيلين ، فلا يجوز لهما التصرّف إلّا في حدود الوكالة المفوّضة إليهما ، أما بناء على كونهما حكمين ، فيحكمان بما يريانه مصلحة من دون نظر إلى رأي الزوجين ، إلّا في مسألة الفراق على ما سيأتي .
وعلى كلّ حال ، فالمشهور - كما صرّح بذلك جماعة « 1 » - أنّ البعث على نحو التحكيم لا التوكيل ، لأنّ الوارد هو قوله تعالى :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ،
وهو ظاهر في التحكيم ، ولأنهما يجوز أن يصلحا بين الزوجين ويشترطا ما يريان صلاحه من دون استئذان منهما .
ونسب إلى ابن الجنيد « 2 » القول بكونه توكيلا ، ويظهر من القاضي أنّه قال به في كتابه « الكامل » ورجع عنه في المهذب « 3 » .
وقال السيّد العاملي : « الأقرب : أنّ المرسل لهما إن كان هو الحاكم ، كان بعثهما تحكيما محضا ، فليس لهما التفريق قطعا ، وإن كان الزوجان كان توكيلا ، فيجوز لهما التصرّف فيما تعلّقت به الوكالة من صلح أو طلاق أو بذل صداق أو غير ذلك ، وليس لهما تجاوز ما تعلّقت به الوكالة » « 4 » .
وجعل الشهيد الثاني « 5 » محلّ البحث فيما إذا
هامش
( 1 ) انظر المختلف 7 : 405 .
( 2 ) انظر : المسالك 8 : 365 ، ونهاية المرام 1 : 430 ، وغيرهما .
( 3 ) انظر مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 44 ، ذيل الآية 25 من النساء ، وكنز العرفان 2 : 213 .
( 4 ) انظر الجواهر 31 : 212 .
1 انظر : المهذب البارع 3 : 420 ، والمسالك 8 : 367 ، وفيه : « الأكثر . . . » ، وكشف اللثام 7 : 522 ، والحدائق 24 :
629 ، والجواهر 31 : 214 ، بل في المبسوط 4 : 340 « مقتضى المذهب » ، وفي السرائر 2 : 730 « عندنا » .
2 انظر المختلف 7 : 407 .
3 انظر المهذب 2 : 266 .
4 نهاية المرام 1 : 431 .
5 انظر المسالك 8 : 366 .