ثمّ قال : « والظاهر من كلام الصدوق في الفقيه ومن كلام الشيخ في التهذيب ، أنّهما لم يفرّقا بين المقصود من كونه للإمام ، وبين المقصود من جعله في بيت مال المسلمين » « 1 » .
وقال النراقي في المسألة نفسها : « يمكن أن يكون المراد ببيت مال المسلمين بيت مال الإمام عليه السّلام ؛ لأنّه لما كان وليّ المسلمين فبيته بيت مال المسلمين ، أو بيت مالهم بيته » « 2 » .
وقال صاحب الجواهر في المورد نفسه محتملا :
« أنّ المراد ببيت المال وإن أضيف إلى المسلمين ، مال الإمام عليه السّلام بقرينة الأخبار الأخر ، وما عن جماعة من شيوع إطلاق بيت المال وإرادة بيت مال الإمام عليه السّلام » .
ثمّ قال : « ويشير إليه ما عن الخلاف هنا :
ميراث من لا وارث له ينتقل إلى بيت المال ، وهو للإمام عليه السّلام خاصّة ، وعند جميع الفقهاء ينتقل إلى بيت المال ، ويكون للمسلمين » « 3 » .
أقول : كلمات هؤلاء إنّما تدلّ على إطلاق عنوان بيت المال على بيت مال الإمام عليه السّلام ، كما يطلق على بيت مال المسلمين ، بل بعض عباراتهم تدلّ على إطلاق بيت مال المسلمين وإرادة خصوص بيت مال الإمام عليه السّلام ، وليس في كلماتهم دلالة على أنّ بيت المال عندما يطلق يراد به المحلّ الذي تجمع فيه جميع طوائف الأموال من الخراج والمقاسمة والزكوات والأخماس والأنفال ونحوها .
نعم ربّما يستفاد من كلمات بعض الفقهاء ذلك من قبيل :
1 - المحقّق الثاني ، حيث قال : « ويجوز الرزق للمؤذّن من بيت المال من سهم المصالح ، لا من الصدقات ولا من الأخماس » « 1 » .
وظاهره أنّ في بيت المال سهاما ، منها : سهم المصالح وهو الذي يصرف في المصالح العامّة ، وسهم الصدقات ومورده الزكاة ، وسهم الأخماس ومورده الخمس .
2 - ومثله الشهيد الثاني ، حيث قال بالنسبة إلى المؤذّن : « نعم يجوز أن يرزق من بيت المال من سهم المصالح ، لا من الصدقات ، ولا من الأخماس ؛ لأنّ ذلك مختصّ بفريق خاصّ » « 2 » .
3 - صاحب الجواهر ، عند الكلام عن تحمّل الإمام دية جنايات بعض الأشخاص حيث قال :
« بل يمكن إرادة بيت مال الإمام من " بيت المال " في مرسل يونس ، كما أنّه يمكن القول باتّحاد بيت مال الإمامة مع بيت مال المسلمين » « 3 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 874 - 875 ، وانظر : الفقيه 4 : 333 ، والتهذيب 9 : 386 - 387 .
( 2 ) مستند الشيعة 19 : 430 .
( 3 ) الجواهر 39 : 260 .
1 جامع المقاصد 2 : 177 .
2 المسالك 1 : 186 .
3 الجواهر 43 : 434 .