تفسير بيت المال : « والمراد به - كما عن جامع المقاصد - : الأموال التي تستفاد من خراج الأرضين المفتوحة عنوة ، وسهم سبيل الله من الزكاة » « 1 » .
وجاء في كتاب القضاء - للآشتياني في تعريف بيت المال - : « إنّ المراد منه حسبما يظهر منهم : بيت يجمع فيه ما يصرف في مصالح المسلمين ، كبناء المسجد ، والقنطرة ، والخان ، وشقّ الأنهار ، وغيرها مثل الجزية ، وخراج المقاسمة ، وما أوصي في صرفه في وجوه البرّ ، وما يصرف من الزكاة في سبيل الله ، إلى غير ذلك ممّا يشترك فيه جميع المسلمين . وأمّا ما يجمع فيه الزكاة ، والخمس ، والصدقات ، ووجوه المظالم وغيرها ممّا يكون مختصّا بالفقراء ، فلا يكون من بيت المال في شيء ، ولا يجوز صرف ما يجمع فيه في مصالح المسلمين ، ولا بدّ أن يعطى لمستحقّيه من الفقراء ، كما أنّه لا يجوز صرف ما يشترك فيه جميع المسلمين في سبيل الفقراء أيضا ، فما يظهر من بعض :
من أنّ المراد من بيت المال أعمّ ممّا يجمع فيه ما يشترك فيه جميع المسلمين ، ولا بدّ أن يصرف في مصالحهم وما يختصّ بطائفة منهم : كالفقراء والسادات بحيث لا يجوز التعدّي عنهم ، ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ التأمّل الصادق في كلماتهم يشهد بأنّ مرادهم من بيت المال ليس إلّا ما ذكرنا » « 2 » .
والذي يستفاد منه : أنّ بيت المال غير البيت الذي تجمع فيه الزكاة والخمس - ولعل مراده خصوص سهم السادة ؛ لأنّ سهم الإمام عليه السّلام داخل في بيت مال الإمام عليه السّلام وإن لم يشر إليه - وناقش من يدّعي أعمّية بيت المال وشموله لجميع الموارد من خراج ومقاسمة وخمس وزكاة وغيرها من الأموال .
وربّما يستظهر القول بالأعمّ من جملة من الفقهاء ، من قبيل : الأردبيلي ، والسبزواري ، والنراقي ، وصاحب الجواهر ، والسيّد الخوئي .
- قال الأردبيلي معلّقا على ما ورد في المملوك المعتق سائبة ولم يكن له وارث : « يجعل ماله في بيت مال المسلمين » - : « لعلّه يريد بيت مال الإمام عليه السّلام حيث دلّت الأخبار على كونه له . ولمّا كان عليه السّلام ولي المسلمين ويصرف ماله في مصالحهم سمّي بيته بيت مال المسلمين » « 1 » .
ثمّ ذكر احتمال كون المراد من الأخبار القائلة بأنّه له : كونه للمسلمين .
وقال السبزواري - بعد أن ذكر الروايات الدالّة على أنّ ميراث من لا وارث له للإمام ، ثمّ ذكر الروايات الدالّة على أنّه لبيت مال المسلمين - :
« وهذه الأخبار لا تقاوم الأخبار السابقة ، فلا بد من ارتكاب التأويل فيها . ولعلّ المراد من جعله في بيت مال المسلمين : أنّه لا يختصّ بآحاد الرعيّة ، أو يقال :
لمّا كان الإمام وليّ المسلمين فبيته بيت مال المسلمين ، أو بيت مالهم بيته ، كما قاله بعض الأصحاب » .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة 4 : 389 .
( 2 ) كتاب القضاء ( للآشتياني ) : 25 .
1 مجمع الفائدة 11 : 461 .