تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وهنا إمّا أراد خصوص بيت مال الإمام عليه السّلام ، أو بيت المال الذي يجمع بيت مال الإمام عليه السّلام وبيت مال المسلمين ، ولكن مع إفراز كلّ واحد منهما عن الآخر . وهذا الكلام كسابقه يشير إلى الخلاف الموجود بين الإماميّة وغيرهم في ميراث من لا وراث له ، فعند الإمامية - على المشهور - هو من الأنفال وللإمام عليه السّلام ، وعند غيرهم هو للمسلمين . ومقصوده من الفقهاء هو : فقهاء غير الإماميّة . ولذلك ينصرف « بيت المال » في خصوص هذه المسألة إلى بيت مال الإمام عليه السّلام ، وعليه يحمل كلام الشيخ في النهاية « 1 » في خصوص هذه المسألة وكذا كلام ابن البراج في المهذب « 2 » . وقال ابن إدريس في المسألة نفسها : « كان ميراثه للإمام عليه السّلام ، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : كان ميراثه لبيت المال ، وأطلق ذلك ، ومقصوده : لبيت مال الإمام ، دون بيت مال المسلمين » « 3 » . وقال في موضع آخر - مشيرا إلى كلام الشيخ - : « وقوله رحمه اللّه : " كان ميراثه لبيت المال " ، فمراده بيت مال الإمام دون بيت مال المسلمين ، فليلحظ ذلك في جميع ما يقوله في باب المواريث » « 4 » . وقال في موضع آخر معتذرا عن الشيخ : « قد اعتذرنا فيما مضى ، وقلنا : إنّه قال في المبسوط : إذا قلت : بيت المال ، فمقصودي بيت مال الإمام عليه السّلام » « 1 » . وقال في موضع آخر : « . . . لأنّه عليه السّلام القائم بأمور الرعيّة الناظر في أحوالهم ، سواء كانوا هاشميين ، أو عامّيين ، فإنّه يجب عليه أن ينفق عليهم من بيت مال المسلمين ، لا من ماله ؛ لأنّ لهم في بيت المال حظّا مثل سائر الناس ، وليس المال الذي ببيت مال المسلمين مختصّا بأرباب الزكوات ، بل الناس جميعهم فيه شرع سواء ، وهو المتولّي لتفرقته عليهم » « 2 » . ويبدو منه إطلاق « بيت المال » على الأعمّ من البيت الذي تجمع فيه الزكاة والخاصّ بأهله ، والبيت الذي يجمع فيه الخراج والجزية ونحوهما ، والشامل لجميع المسلمين . وأمّا المحقّق الحلّي فقد أطلق بيت المال في الشرائع على جميع الموارد من دون تفصيل وتفسير . وكذا العلامة ، نعم ، جعل ميراث من لا وارث له للإمام عليه السّلام لا لبيت المال ، وهو قرينة على التفرقة عنده « 3 » . وأمّا الشهيد الأوّل ، فقد قال بالنسبة إلى من لا كفن له : « ولو تعذّر كفّن من بيت المال ،
هامش
( 1 ) انظر النهاية : 667 و 671 . ( 2 ) انظر المهذب 2 : 153 و 154 . ( 3 ) السرائر 3 : 267 . ( 4 ) السرائر 3 : 272 . 1 السرائر 3 : 337 ، وانظر المصدر نفسه 2 : 108 . 2 السرائر 1 : 495 . 3 انظر المختلف 9 : 98 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 96 | الشيخ محمد علي الأنصاري