تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الخمس المعبّر عنّه ب « سهم السادة » الذي مصرفه الفقراء واليتامى وابن السبيل من السادة . نعم ، استثنى بعضهم سهم « سبيل الله » من الزكاة ، فإنّه قد يدخل في بيت مال المسلمين ؛ بناء على عدم انحصار مصرفه في الجهاد خاصّة ، وأنّه يصرف في جميع ما هو سبيل الله وسبيل الخير والمعروف ، كما سيأتي .

3 - بيت المال :

وهذا له عدّة إطلاقات أيضا : - فقد يطلق ويراد به بيت مال الإمام عليه السّلام . - وقد يطلق ويراد به بيت مال المسلمين ، وهو الأكثر إطلاقا ، بل المنصرف إليه عند الإطلاق . - وربّما يطلق ويراد به الأعمّ من بيت مال الإمام عليه السّلام وبيت مال المسلمين ، بمعنى بيت مال شامل لهما ولغيرهما من الأموال ، بحيث يكون كلّ منها مفرزا غير مدغم في غيره .

دلالة كلمات الفقهاء على هذا التقسيم :

إنّ كلمات الفقهاء تدلّ على التقسيم الذي قدّمناه ، وفيما يلي نذكر بعض أقوالهم للدلالة على ذلك : - قال الشيخ الطوسي : « إذا وجد من يتطوّع بالأذان فلا يجوز أن يقدّم غيره ، ويعطى شيئا من بيت المال ، فإن لم يوجد من يتطوّع به ، كان للإمام أن يعطيه شيئا من بيت المال يعينه على حاله من سهم المصالح ، ولا يكون من الصدقات ، ولا من الأخماس ؛ لأنّ لذلك أقواما مخصوصين ، وإن أعطى الإمام من مال نفسه ذلك مع وجود من يتطوّع به ، كان له ذلك » « 1 » . وكلامه ظاهر في شمول بيت المال لجميع الأموال : سهم المصالح العامّة التي هي للمسلمين ، والصدقات والأخماس ، التي لها مصارف مخصوصة وأرباب مخصوصون ، ومال الإمام نفسه مع مراعاة جهات المصرف فيها ، ويحتمل أن يريد بيت مال خاصا للإمام عليه السّلام ، ولكنّ الأوّل أظهر . وقال في موضع آخر : « الإرث على ضربين : خاصّ وعامّ ، فالعامّ إذا مات ميّت ولم يكن له وارث ولا مولى نعمة ، كانت تركته لبيت المال ، يرثه جميع المسلمين ، كما يعقلون عنه . . . وعند أصحابنا : أنّ ميراث من هذه صفته للإمام خاصّة ، وهو الذي يعقل عنه » « 2 » . والعقل تحمّل دية جنايته مقابل أخذ ميراثه . ومفاد كلامه أنّ بيت مال الإمام غير بيت مال المسلمين . وقال في الخلاف : « ميراث من لا وارث له ينقل إلى بيت المال ، وهو للإمام خاصّة ، وعند جميع الفقهاء ينقل إلى بيت المال ويكون للمسلمين » « 3 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 98 . ( 2 ) المبسوط 4 : 69 . ( 3 ) الخلاف 4 : 22 ، المسألة 14 .