الخمس المعبّر عنّه ب « سهم السادة » الذي مصرفه الفقراء واليتامى وابن السبيل من السادة .
نعم ، استثنى بعضهم سهم « سبيل الله » من الزكاة ، فإنّه قد يدخل في بيت مال المسلمين ؛ بناء على عدم انحصار مصرفه في الجهاد خاصّة ، وأنّه يصرف في جميع ما هو سبيل الله وسبيل الخير والمعروف ، كما سيأتي .
3 - بيت المال :
وهذا له عدّة إطلاقات أيضا :
- فقد يطلق ويراد به بيت مال الإمام عليه السّلام .
- وقد يطلق ويراد به بيت مال المسلمين ، وهو الأكثر إطلاقا ، بل المنصرف إليه عند الإطلاق .
- وربّما يطلق ويراد به الأعمّ من بيت مال الإمام عليه السّلام وبيت مال المسلمين ، بمعنى بيت مال شامل لهما ولغيرهما من الأموال ، بحيث يكون كلّ منها مفرزا غير مدغم في غيره .
دلالة كلمات الفقهاء على هذا التقسيم :
إنّ كلمات الفقهاء تدلّ على التقسيم الذي قدّمناه ، وفيما يلي نذكر بعض أقوالهم للدلالة على ذلك :
- قال الشيخ الطوسي : « إذا وجد من يتطوّع بالأذان فلا يجوز أن يقدّم غيره ، ويعطى شيئا من بيت المال ، فإن لم يوجد من يتطوّع به ، كان للإمام أن يعطيه شيئا من بيت المال يعينه على حاله من سهم المصالح ، ولا يكون من الصدقات ، ولا من الأخماس ؛ لأنّ لذلك أقواما مخصوصين ، وإن أعطى الإمام من مال نفسه ذلك مع وجود من يتطوّع به ، كان له ذلك » « 1 » .
وكلامه ظاهر في شمول بيت المال لجميع الأموال : سهم المصالح العامّة التي هي للمسلمين ، والصدقات والأخماس ، التي لها مصارف مخصوصة وأرباب مخصوصون ، ومال الإمام نفسه مع مراعاة جهات المصرف فيها ، ويحتمل أن يريد بيت مال خاصا للإمام عليه السّلام ، ولكنّ الأوّل أظهر .
وقال في موضع آخر : « الإرث على ضربين :
خاصّ وعامّ ، فالعامّ إذا مات ميّت ولم يكن له وارث ولا مولى نعمة ، كانت تركته لبيت المال ، يرثه جميع المسلمين ، كما يعقلون عنه . . .
وعند أصحابنا : أنّ ميراث من هذه صفته للإمام خاصّة ، وهو الذي يعقل عنه » « 2 » .
والعقل تحمّل دية جنايته مقابل أخذ ميراثه .
ومفاد كلامه أنّ بيت مال الإمام غير بيت مال المسلمين .
وقال في الخلاف : « ميراث من لا وارث له ينقل إلى بيت المال ، وهو للإمام خاصّة ، وعند جميع الفقهاء ينقل إلى بيت المال ويكون للمسلمين » « 3 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 98 .
( 2 ) المبسوط 4 : 69 .
( 3 ) الخلاف 4 : 22 ، المسألة 14 .