فالأقوى اشتراط قبول مالك الدابّة ؛ لأنّ الوصيّة في الحقيقة هنا للمالك ، فاشترط قبوله كما في الوصايا . . . » « 1 » .
الجناية على البهيمة :
يختلف حكم الجناية على البهيمة باختلافها ؛ لأنّها إمّا أن تكون مأكولة اللحم أم لا ، وعلى الثاني إما أن تكون قابلة للتذكية أم لا . فهنا أقسام ثلاثة ، وحكمها كالآتي :
أوّلا - الجناية على البهيمة المأكولة اللحم :
الجناية على البهيمة المأكولة اللحم - ويقصد بها الأنعام الثلاثة : الإبل والبقر والغنم - تارة تكون بالتذكية بحيث يحلّ أكل لحمها ، وتارة تكون بغيرها ، فيحرم أكلها .
أ - إذا كانت الجناية بالتذكية :
إذا جنى شخص على بهيمة بأن ذكّاها ، ففي كيفيّة الضمان قولان :
الأوّل - أنّ المالك مخيّر بين أن يطالب الجاني بثمن البهيمة ويدفع له الحيوان المذكّى ، وأن يطالبه بالأرش ، وهو تفاوت قيمة البهيمة ما بين كونها حيّة ومذكّاة .
اختار هذا القول الشيخان : المفيد في المقنعة « 2 » ، والطوسي في النهاية « 3 » ، وسلّار « 4 » ، والقاضي « 1 » ، وابن حمزة « 2 » ، وابن سعيد « 3 » ، ومن المعاصرين السيّد الخوئي « 4 » .
الثاني - يجب أن يقتصر المالك على قبض التفاوت بين كون الحيوان حيّا ومذكّى .
ذهب إلى هذا القول : الشيخ الطوسي في المبسوط « 5 » ، وابن إدريس « 6 » ، والمحقّق الحلي « 7 » ، وغيرهم ؛ بل قيل : إنّ عليه عامّة من تأخّر عنهم « 8 » .
وقال صاحب الجواهر بعد نقل ذلك كلّه :
« نعم لا إشكال في الجواز « 9 » مع التراضي بذلك مع مراعاة القواعد الشرعية ، كما لا إشكال أيضا في لزوم القيمة لو فرض عدم القيمة له أصلا مع الذبح ، ضرورة كونه كالتالف » « 1 » .
ب - إذا كانت الجناية بغير التذكية :
لو جنى على الحيوان بغير التذكية - كالخنق
هامش
( 1 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 464 .
( 2 ) انظر المقنعة : 768 - 769 .
( 3 ) انظر النهاية : 780 .
( 4 ) انظر المراسم : 243 .
1 انظر المهذّب 2 : 512 .
2 انظر الوسيلة : 428 .
3 انظر الجامع للشرائع : 604 .
4 انظر مباني تكملة المنهاج 2 : 425 .
5 انظر المبسوط 8 : 30 .
6 انظر السرائر 3 : 420 .
7 انظر الشرائع 4 : 285 .
8 الرياض 14 : 340 .
9 أي جواز دفع الجاني قيمة البهيمة وأخذ الحيوان المذبوح .
1 الجواهر 43 : 390 .