تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

ثالثا - الجناية على ما لا يؤكل لحمه ولا تصحّ تذكيته :

وهذه الحيوانات تارة لا يصحّ تملّكها ، وأخرى يصحّ ، فالأوّل ، مثل الخنزير بالنسبة إلى المسلم ، وكذا بعض أنواع الكلاب ، كالكلب الهراش « 1 » ، والثاني مثل الخنزير بالنسبة إلى الذمي مع التزامه بشرائط الذمة ، وبعض أنواع الكلاب مطلقا ، مثل الكلب الصّيود وكلب الزرع ، والماشية ، والحائط « 2 » ، والصقر ، والبازي ونحوها . فما لا يصحّ تملّكه لا ضمان باتلافه . وأمّا ما يصحّ تملّكه فيضمن الجاني قيمة الحيوان حيّا ، ومع ذلك فقد ذكرت لبعض الكلاب تقديرات خاصّة عمل بها ، منها : - أربعون درهما لكلب الصيد ، وخصّه بعضهم بالكلب السّلوقي « 3 » اقتصارا على موضع النصّ . - وعشرون درهما لكلب الحائط . - وكبش لكلب الماشية والغنم . - وقفيز من برّ لكلب الزرع « 1 » . وهل هذه ديات ، أو مقدّرات ؟ فيه كلام أشار إليه بعضهم « 2 » ، فعلى الأوّل لا تتغيّر ، وعلى الثاني تتغير بتغيّر الظروف الزمانيّة والمكانيّة والأعراف . هذا بالنسبة إلى القاتل غير الغاصب ، أمّا الغاصب ، فعليه القيمة السوقيّة وإن كانت أعلى من المقدّرات ، أو أعلى القيم من المقدّر والسوقيّة ، على الخلاف الموجود بين الفقهاء « 3 » .

جناية البهيمة :

القاعدة العامّة في الضمان بسبب جناية البهيمة وإتلافها لغيرها هي : أنّ الجناية والإتلاف إذا صح نسبتهما إلى صاحب البهيمة عرفا ، فيكون ضامنا ، وإلّا فلا ، وقد ذكروا لذلك أمثلة عديدة كلّها ترجع إلى هذه القاعدة « 4 » ، فمنها : - ما ذكره صاحب الجواهر مازجا كلامه
هامش
( 1 ) الكلب الهراش هو غير المعلّم للصيد والمتخذ لحفظ الماشية والبستان ونحوهما ، بل هو لا صاحب له . والهراش من : هرّش بين الكلاب ، وبين الناس ، إذا حرّش بينهم وأوقع بينهم النزاع والقتال والفساد ونحو ذلك . انظر القاموس المحيط وغيره « هرّش » و « حرّش » . ( 2 ) الحائط هو البستان ، وكلب الحائط : هو الكلب الذي يحرس البستان . ( 3 ) منسوب إلى سلوق قرية باليمن أكثر كلابها معلّمة . المسالك 15 : 495 . 1 انظر : كشف اللثام 11 : 482 ، والرياض 14 : 342 - 344 ، والجواهر 43 : 393 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 427 . 2 انظر الجواهر 43 : 398 . 3 انظر المصدر المتقدّم : 406 . 4 وإلى هذا المعنى أشار الشيخ المفيد في آخر هذا الباب فقال : « وهذا باب من عرف الحكم فيما ذكرناه منه على التفصيل ، أغناه عن تعداد ما في معناه وإطالة الخطب فيه ، إن شاء الله » . المقنعة : 771 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 78 | الشيخ محمد علي الأنصاري