بكلام المحقّق الحلّي قائلا : « تجب حفظ دابّته الصائلة « 1 » كالبعير المغتلم « 2 » والكلب العقور « 3 » ، الذي اقتناه ، والفرس العضوض « 4 » ، والبغل الرامح « 5 » ، ونحو ذلك ، بلا خلاف أجده فيه ، بل ولا إشكال ؛ لقاعدة الضرر ، وغيرها ، بل لو أهمل ضمن جنايتها بلا خلاف ولا إشكال ؛ لصحيح الحلبي - أو حسنه - عن الصادق عليه السّلام : إنّه سئل عن بختيّ « 6 » اغتلم فقتل رجلا ، فجاء أخو الرجل فضرب الفحل بالسيف فعقره ، فقال : صاحب البختي ضامن للدّية ، ويقتصّ ثمن بختيّه « 7 » » « 8 » .
ثمّ حمل ما ورد عن الصادق عليه السّلام : « بهيمة الأنعام لا يغرم أهلها شيئا ما دامت مرسلة » « 9 » على كونها غير صائلة ، أو مجهولة الحال ، أو ما دامت من شأنها الإرسال بأن لا تكون صائلة ، ونحو ذلك من المحامل .
ولو جنى شخص على بهيمة صائلة للدفع عن نفسه فهو غير ضامن « 1 » .
ولو هجمت دابّة على أخرى ، فجنت المدخول عليها على الداخلة ، كان هدرا ، وقد ادعي عدم الاشكال وعدم الخلاف فيه « 2 » .
وأمّا لو جنت الداخلة ، فإن كان مالكها مقصّرا في حفظها ، فهو ضامن لما أتلفته ، وإن لم يكن مقصّرا في ذلك ، فلا ضمان عليه « 3 » .
والظاهر أنّ ذلك قاعدة مطّردة ، كما قدّمنا أوّل البحث .
نعم ، روى السكوني عن الإمام جعفر الصادق ، عن أبيه عليهما السّلام أنّه قال : « كان علي عليه السّلام لا يضمن ما أفسدت البهائم نهارا ، ويقول : على صاحب الزرع حفظ زرعه ، وكان يضمن ما
هامش
( 1 ) الدابة الصائلة هي : التي اشتدّ هياجها . المعجم الوسيط :
« صأل » .
( 2 ) البعير المغتلم : الذي اشتدت شهوته للجماع . المعجم الوسيط : « غلم » .
( 3 ) الكلب العقور : وهو الكلب العضوض ، والعقور مبالغة ، والعاقر من العقر بمعنى العضّ . المعجم الوسيط : « عقر » .
( 4 ) الفرس العضوض هو : الذي يبالغ في العضّ .
( 5 ) البغل الرامح هو : الذي يرفس برجله ، من : رمحت الدابة فلانا : رفسته . المعجم الوسيط : « رمح » .
( 6 ) البختي : نوع من الإبل . انظر عنوان « بخاتي » .
( 7 ) الوسائل 29 : 250 ، الباب 14 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل .
( 8 ) الجواهر 43 : 129 .
( 9 ) الوسائل 29 : 246 ، الباب 13 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث الأوّل .
1 الجواهر 43 : 130 .
2 انظر الجواهر 43 : 132 ، لكن لم يتعرّض بعض الفقهاء لهذا الفرض .
3 انظر : المقنعة : 770 ، والنهاية : 781 ، والمهذّب 2 : 512 ، والسرائر 3 : 424 ، والشرائع 4 : 256 - 257 ، والمسالك 15 : 377 ، وكشف اللثام 11 : 486 ، والجواهر 43 : 132 - 134 .