وطء البهيمة وما يترتّب عليه من أحكام :
تقدّم في عنوان « إتيان البهيمة » أكثر الأحكام المترتّبة على وطء البهيمة ، وبقي بعضها الآخر .
وأهمّ الأحكام المترتّبة على وطء البهيمة إجمالا هي :
1 - تعزير الواطئ .
2 - إغرامه ثمنها ، إن لم تكن له .
3 - تحريم أكل الموطوءة وأكل نسلها ، وكذا شرب لبنها .
4 - وجوب ذبحها وإحراقها إن كانت ممّا تؤكل ، أو كان الغرض الأهم فيها الأكل .
وأمّا إذا كان الغرض الأهمّ فيها الحمل والركوب - كالخيل والبغال والحمير - لم تذبح ؛ بل تباع في بلدة أخرى .
واختلفوا فيما يفعل بثمنها :
- هل يدفع إلى الواطئ ؛ لأنّه غرم ثمن البهيمة للمالك ؟
- أو يدفع إلى المالك ؛ لاحتمال بقاء ملكها له ، وإن أغرم له القيمة ، والجمع بين العوض والمعوض إنّما يمنع في عقود المعاوضة ، لا هنا ؟
- أو يتصدّق به ؛ لعدم استحقاق الواطئ ولا المالك ، أمّا الأوّل ؛ فلعدم ملكه له ، وأمّا الثاني ؛ فلأخذه العوض ؟
وتثبت هذه الجريمة بشهادة عدلين .
وأمّا الإقرار ، فقيل : لا يثبت به إلّا التعزير ، وأمّا سائر الأحكام فلا ، لأنّ الإقرار بالوطء يكون إقرارا على الغير وهو غير نافذ ، وإنّما النافذ هو الإقرار على النفس . نعم ، إذا كانت البهيمة له أو صدّقه مالك البهيمة ثبت سائر الأحكام أيضا .
وقيل : يثبت بالإقرار مرّتين .
والتعزير يتوقّف على بلوغ الفاعل وكونه عاقلا ، أمّا سائر الأحكام فلا .
ولو اشتبهت الموطوءة في قطيع من الغنم قسّم القطيع قسمين ، ثمّ أقرع بينهما فما خرجت فيه القرعة يقسّم قسمان ، ثمّ يقرع بينهما ، وهكذا حتى تبقى واحدة فيفعل بها ما تقدّم « 1 » .
هل يجب الغسل بوطء البهيمة ؟
اختلف الفقهاء في وجوب الغسل بوطء البهيمة على أقوال :
الأوّل - عدم الوجوب ؛ لعدم النصّ ، قال الشيخ في المبسوط : « فأمّا إذا أدخل ذكره في فرج بهيمة أو حيوان آخر ، فلا نصّ فيه ، فينبغي أن يكون المذهب ألّا يتعلّق به غسل ؛ لعدم الدليل الشرعي عليه ، والأصل براءة الذمة » « 2 » .
قال صاحب المدارك بعد نقل ذلك : « وإليه
هامش
( 1 ) انظر ذلك كلّه في الجواهر 36 : 284 - 289 ، و 41 :
636 - 644 .
( 2 ) المبسوط 1 : 28 ، وانظر الخلاف 1 : 117 ، المسألة 59 .