تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
نفس العنوانين ، بل هو عينهما في الخارج ، فلا يستحقّ إلّا عقاب العنوانين . هذا على تقدير عدم اعتبار الصدق في مفهوم الغيبة ، وإلّا فلا غيبة ، بل هو كذب ؛ لأنّ الافتراء ليس إلّا كذبا ، نعم هو كذب خاصّ ، ولعلّه أشدّ قبحا وعقابا من مطلق الكذب « 1 » . وعلّق السيّد الخوئي أيضا على كلام الشيخ : بأنّ إطلاق الغيبة على البهتان في رواية علقمة إنّما هو على نحو التسامح والتجوّز ، على أنّها ضعيفة السند . ثمّ قال : وأمّا كون عقاب التهمة أشدّ من الغيبة ، فلا شتمالها على الفرية والهتك معا « 2 » .

الأحكام :

لا إشكال في قبح البهتان عقلا ، وحرمته شرعا ؛ لما يتضمّن من الكذب الذي تطابق العقل والشرع على حرمته ، بل البهتان أشدّ قبحا وحرمة منه كما تقدّم ؛ لأنّه كذب خاصّ يتضمّن هتكا للشخص المفترى عليه ، وافتراء عليه كما تقدّم . ويمكن أن تستفاد حرمته من مجموع نصوص من الكتاب والسنّة ، وإن كانت استفادة الحرمة على الإطلاق من كلّ واحد منها بانفراده قابلة للتأمّل . أمّا الكتاب ، فمثل : - قوله تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 1 » . فإنّ ظاهر عطف الإثمّ على البهتان يفيد أنّ البهتان إثمّ . - وقوله تعالى :
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
« 2 » . والآية واردة في قضيّة الإفك . - وقوله تعالى :
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
« 3 » . وهم اليهود الذين افتروا على مريم عليها السّلام ، وهي الطاهرة المطهّرة . وآيات أخر يستفاد من مجموعها أنّ الافتراء أمر مذموم ، بل هو إثمّ ، وقد يستلزم الكفر أحيانا إذا كان افتراء على الله تعالى أو الرسول صلّى اللّه عليه واله . وأمّا السنّة : - فقد روى ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج ممّا قال ، قلت : وما طينة خبال ؟ قال : صديد « 4 » يخرج من
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للايراوني ) 1 : 215 . ( 2 ) انظر مصباح الفقاهة 1 : 364 . 1 النساء : 112 ، ومثلها الآية 20 من السورة نفسها . 2 النور : 16 . 3 النساء : 156 . 4 الصديد : ماء الجرح الرقيق ، القاموس المحيط : « صدد » .