نفس العنوانين ، بل هو عينهما في الخارج ، فلا يستحقّ إلّا عقاب العنوانين .
هذا على تقدير عدم اعتبار الصدق في مفهوم الغيبة ، وإلّا فلا غيبة ، بل هو كذب ؛ لأنّ الافتراء ليس إلّا كذبا ، نعم هو كذب خاصّ ، ولعلّه أشدّ قبحا وعقابا من مطلق الكذب « 1 » .
وعلّق السيّد الخوئي أيضا على كلام الشيخ :
بأنّ إطلاق الغيبة على البهتان في رواية علقمة إنّما هو على نحو التسامح والتجوّز ، على أنّها ضعيفة السند .
ثمّ قال : وأمّا كون عقاب التهمة أشدّ من الغيبة ، فلا شتمالها على الفرية والهتك معا « 2 » .
الأحكام :
لا إشكال في قبح البهتان عقلا ، وحرمته شرعا ؛ لما يتضمّن من الكذب الذي تطابق العقل والشرع على حرمته ، بل البهتان أشدّ قبحا وحرمة منه كما تقدّم ؛ لأنّه كذب خاصّ يتضمّن هتكا للشخص المفترى عليه ، وافتراء عليه كما تقدّم .
ويمكن أن تستفاد حرمته من مجموع نصوص من الكتاب والسنّة ، وإن كانت استفادة الحرمة على الإطلاق من كلّ واحد منها بانفراده قابلة للتأمّل .
أمّا الكتاب ، فمثل :
- قوله تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 1 » .
فإنّ ظاهر عطف الإثمّ على البهتان يفيد أنّ البهتان إثمّ .
- وقوله تعالى :
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
« 2 » .
والآية واردة في قضيّة الإفك .
- وقوله تعالى :
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
« 3 » .
وهم اليهود الذين افتروا على مريم عليها السّلام ، وهي الطاهرة المطهّرة .
وآيات أخر يستفاد من مجموعها أنّ الافتراء أمر مذموم ، بل هو إثمّ ، وقد يستلزم الكفر أحيانا إذا كان افتراء على الله تعالى أو الرسول صلّى اللّه عليه واله .
وأمّا السنّة :
- فقد روى ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج ممّا قال ، قلت :
وما طينة خبال ؟ قال : صديد « 4 » يخرج من
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للايراوني ) 1 : 215 .
( 2 ) انظر مصباح الفقاهة 1 : 364 .
1 النساء : 112 ، ومثلها الآية 20 من السورة نفسها .
2 النور : 16 .
3 النساء : 156 .
4 الصديد : ماء الجرح الرقيق ، القاموس المحيط : « صدد » .