للتحريم : « والضرر الموجب للتحريم يعمّ الهلاكة ، وفساد المزاج والعقل والقوّة ، وحصول المرض ، أو الضرر في عضو » « 1 » .
وقد تقدّم في كلام الشهيد ما يدلّ على ذلك .
ويمكن إدراج نفس إدمان المخدّرات في عنوان « الضرر » وجعله من مصاديقه ؛ لأنّه يؤدّي إلى الأضرار المشار إليها ، بل أكثر من ذلك ؛ لأنّه يؤدّي إلى انهيار العائلة والمجتمع ؛ ولذلك جاء في منهاج الصالحين للسيّد الحكيم : « وكذا تحرم السموم القاتلة ، والمقدار المضرّ من الأفيون المعبّر عنه بالترياك ، سواء أكان من جهة زيادة المقدار المستعمل منه ، أم من جهة المواظبة عليه » « 2 » .
وجاء في منهاج الصالحين للسيّد الخوئي :
« تحرم السموم القاتلة ، وكلّ ما يضرّ الإنسان ضررا يعتدّ به ، ومنه الأفيون المعبّر عنه بالترياك ، سواء كان من جهة زيادة المقدار المستعمل منه ، أم من جهة المواظبة عليه » « 3 » .
وجاء في تحرير الوسيلة للإمام الخميني : « ما لا يضرّ تناوله مرّة أو مرّتين مثلا ، لكن يضرّ إدمانه وزيادة تكريره والتعوّد به ، يحرم تكريره المضرّ خاصّة » « 1 » .
يعني إذا كان قليل البنج أو الأفيون لا يضرّ في حدّ ذاته ، وإنّما يضرّ تكراره والتعوّد عليه ، فاستعماله بالحدّ الذي لا يوجب الضرر لا يكون محرّما ، وإنّما المحرّم ما استلزم الضرر خاصّة ، وهو تكراره .
الاستثناءات :
يستثنى من حرمة تعاطي المخدّرات استعمالها للأغراض الطبيّة ، سواء كان للتخدير مقدّمة للعمليّات الجراحيّة ، أو مع الأدوية الأخرى لتسكين الآلام أو للعلاج . قال النراقي : « واستثنى من الأصول « 2 » . . . ما اضطرّ إليه للتداوي والخلاص من الأمراض . . . » « 3 » .
وقال صاحب الجواهر : « وبالجملة كلّ ما كان فيه الضرار علما أو ظنّا ، بل أو خوفا معتدّا به حرم ، نعم لو فرض فعل ذلك للتداوي عن داء جاز وإن خاطر ، إذا كان جاريا مجرى العقلاء ؛ لإطلاق بعض النصوص » « 4 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 17 .
( 2 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 375 ، كتاب الأطعمة / الرابع في الجامد .
( 3 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 347 ، كتاب الأطعمة / الرابع في الجامد ، المسألة 1694 .
1 تحرير الوسيلة 2 : 145 ، كتاب الأطعمة ، القول في غير الحيوان ، المسألة 6 .
2 أي الأصول العامّة التي ذكرها مقدّمة لكتاب الأطعمة والأشربة ، والتي منها : « الأصل في الأشياء الضارّة بالبدن الحرمة » . مستند الشيعة 15 : 15 .
3 مستند الشيعة 15 : 34 .
4 الجواهر 36 : 371 .