تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
على جواز الاقتصاص من متعاطيه - ليشمله حكمه . وسيأتي وجه الإلحاق وعدمه عن قريب . فمن يلتزم بالأمرين ، لا بدّ أن يلتزم بجواز الاقتصاص من المبنّج نفسه . ومن لم يلتزم بهما أو بأحدهما ، لا بدّ أن يلتزم بعدم جواز الاقتصاص . وممّن التزم بالأمرين معا : - الشيخ الطوسي في المبسوط ، حيث قال : « . . . وأمّا السكران فالحكم فيه كالصاحي ، وأمّا من جنّ بسبب هو غير معذور فيه ، مثل أن يشرب الأدوية المجنّنة ، فذهب عقله ، فهو كالسكران » « 1 » . - وفخر الدين في الإيضاح ، فإنّه قال : « والأقوى عندي أنّه كالسكران » « 2 » . وممّن نفى الأمرين : - العلّامة ، حيث قال بعد تقريب سقوط القصاص عن السكران : « ومن بنّج نفسه أو شرب مرقدا لا لعذر ، لا قصاص عليهما ، بل تجب الدية » « 3 » . وممّن نفى الأمر الثاني صاحب الجواهر « 4 » ، ويظهر ذلك من صاحب كشف اللثام « 5 » أيضا . - وتردّد المحقّق الحلّي في الأمرين ، لكنّه قال بالنسبة إلى الأوّل ، أي ثبوت القصاص في السكران : « والثبوت أشبه » « 1 » . - واستظهر الشهيد الثاني عدم ثبوت القصاص في السكران - كما تقدّم - واكتفى بذكر وجهي إلحاق المبنّج به وعدمه ، ولم يرجح أحدهما ، فقال : « وعلى تقدير ثبوته في حقّه ، ففي إلحاق من زال عقله باختياره كمن بنّج نفسه وجهان : من مساواته له في المقتضي ، وهو زوال العقل باختياره مع نهي الشارع عنه ؛ ومن قوّة المؤاخذة والحكم في الأوّل ، فالحاق الضعيف بها مع عدم النصّ قياس مع وجود الفارق » « 2 » . وفي صورة عدم القصاص - لأيّ سبب كان - فعلى الجاني دفع الدية .

تصرّفات المبنّج :

لا تصحّ تصرّفات المبنّج المبتنية على القصد ، إذا فقد قصده لفقد عقله ، سواء كان هو الذي بنّج نفسه أم بنّجه شخص آخر ، وسواء كان لعذر أم لا ؛ وذلك لأنّ القصد والعقل شرطان في الأهليّة التامّة في أغلب التصرّفات ، ومع ارتفاعهما ترتفع الأهليّة ، وإذا ارتفعت الأهليّة لم تصحّ الأفعال المشترط صحّتها بها ، كما تقدّم بيانه في عنوان « أهليّة » . والعقود والإيقاعات من جملة الأمور التي
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 50 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 4 : 601 . ( 3 ) التحرير 5 : 465 . ( 4 ) انظر الجواهر 42 : 187 . ( 5 ) انظر كشف اللثام 11 : 104 . 1 الشرائع 4 : 216 . 2 المسالك 15 : 166 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 65 | الشيخ محمد علي الأنصاري