على جواز الاقتصاص من متعاطيه - ليشمله حكمه .
وسيأتي وجه الإلحاق وعدمه عن قريب .
فمن يلتزم بالأمرين ، لا بدّ أن يلتزم بجواز الاقتصاص من المبنّج نفسه .
ومن لم يلتزم بهما أو بأحدهما ، لا بدّ أن يلتزم بعدم جواز الاقتصاص .
وممّن التزم بالأمرين معا :
- الشيخ الطوسي في المبسوط ، حيث قال :
« . . . وأمّا السكران فالحكم فيه كالصاحي ، وأمّا من جنّ بسبب هو غير معذور فيه ، مثل أن يشرب الأدوية المجنّنة ، فذهب عقله ، فهو كالسكران » « 1 » .
- وفخر الدين في الإيضاح ، فإنّه قال :
« والأقوى عندي أنّه كالسكران » « 2 » .
وممّن نفى الأمرين :
- العلّامة ، حيث قال بعد تقريب سقوط القصاص عن السكران : « ومن بنّج نفسه أو شرب مرقدا لا لعذر ، لا قصاص عليهما ، بل تجب الدية » « 3 » .
وممّن نفى الأمر الثاني صاحب الجواهر « 4 » ، ويظهر ذلك من صاحب كشف اللثام « 5 » أيضا .
- وتردّد المحقّق الحلّي في الأمرين ، لكنّه قال بالنسبة إلى الأوّل ، أي ثبوت القصاص في السكران :
« والثبوت أشبه » « 1 » .
- واستظهر الشهيد الثاني عدم ثبوت القصاص في السكران - كما تقدّم - واكتفى بذكر وجهي إلحاق المبنّج به وعدمه ، ولم يرجح أحدهما ، فقال : « وعلى تقدير ثبوته في حقّه ، ففي إلحاق من زال عقله باختياره كمن بنّج نفسه وجهان : من مساواته له في المقتضي ، وهو زوال العقل باختياره مع نهي الشارع عنه ؛ ومن قوّة المؤاخذة والحكم في الأوّل ، فالحاق الضعيف بها مع عدم النصّ قياس مع وجود الفارق » « 2 » .
وفي صورة عدم القصاص - لأيّ سبب كان - فعلى الجاني دفع الدية .
تصرّفات المبنّج :
لا تصحّ تصرّفات المبنّج المبتنية على القصد ، إذا فقد قصده لفقد عقله ، سواء كان هو الذي بنّج نفسه أم بنّجه شخص آخر ، وسواء كان لعذر أم لا ؛ وذلك لأنّ القصد والعقل شرطان في الأهليّة التامّة في أغلب التصرّفات ، ومع ارتفاعهما ترتفع الأهليّة ، وإذا ارتفعت الأهليّة لم تصحّ الأفعال المشترط صحّتها بها ، كما تقدّم بيانه في عنوان « أهليّة » .
والعقود والإيقاعات من جملة الأمور التي
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 50 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 4 : 601 .
( 3 ) التحرير 5 : 465 .
( 4 ) انظر الجواهر 42 : 187 .
( 5 ) انظر كشف اللثام 11 : 104 .
1 الشرائع 4 : 216 .
2 المسالك 15 : 166 .