الأحكام :
[ أحكام البنج : ]
للبنج عدّة أحكام نشير إليها إجمالا :
أوّلا - حكم البنج من حيث الطهارة والنجاسة :
المعروف بين الفقهاء طهارة البنج ؛ لأنّهم لم يلتزموا بنجاسة المسكرات الجامدة فضلا ، عن المخدّرات منها ؛ فلذلك قال السيّد الخوئي : « إنّ المسألة اتّفاقيّة ، ولم يذهب أحد إلى نجاسة المسكر الجامد » « 1 » .
ثانيا - حكم البنج من حيث الحلّ والحرمة :
لم يرد نهي بالخصوص عن استعمال البنج ونحوه من المخدّرات ، أكلا وغيره من الاستعمالات ؛ فلذلك لا يصحّ القول بتحريمها في حدّ ذاتها ، نعم ، يصحّ إدراجها في قاعدة « حرمة استعمال ما يضرّ البدن » التي تدلّ عليها جملة من النصوص « 2 » .
وإلى ذلك يشير كلام السيّد الصدر المتقدّم ، حيث جعل الحرمة دائرة مدار الضرر ، فلو فرض عدم الضرر باستعمال اليسير ، فلا يكون محرّما عندئذ ؛ ولذلك قال الشهيد الثاني مشيرا إلى هذه النكتة : « مناط تحريم هذه الأشياء الإضرار بالبدن أو المزاج ، فما كان من السموم مضرّا ، فتناول قليله وكثيره محرّم مطلقا ، سواء بلغ الضرر حدّ التلف أم لا ، يكفي فيه سوء المزاج على وجه يظهر ضرره . وإن كان ممّا يضرّ كثيره دون قليله ، يقيّد تحريمه بالقدر الذي يحصل به الضرر ، وذلك كالأفيون ، والسقمونيا ، والحنظل ونحوها » . . . إلى أن قال :
« حتى لو فرض شخص لا يضرّه السمّ لم يحرم عليه تناوله مطلقا » « 1 » .
وجعل المرجع في معرفة القدر المضرّ التجربة أو إخبار عارف يفيد قوله الظنّ .
ومثله النراقي حيث قال : « وأمّا ما يضرّ كثيره دون قليله - كالأفيون « 2 » والسّقمونيا « 3 » وشحم الحنظل وغيرها - فالمحرّم منه ما بلغ ذلك الحدّ دون غيره . . . والضابط في التحريم : ما يحصل به الضرر . . . » « 4 »
وبهذا المضمون قال فقهاء آخرون « 5 » .
وقال النراقي في تحديد الضرر الموجب
هامش
( 1 ) التنقيح ( الطهارة ) 2 : 102 ، وانظر : المستمسك 1 : 404 .
( 2 ) انظر مستند الشيعة 15 : 15 .
1 المسالك 12 : 70 - 71 .
2 الأفيون : عصارة الخشخاش ، تستعمل للتنويم والتخدير . المعجم الوسيط : « أفن » .
3 السقمونيا : نبات يستخرج منه دواء مسهل للبطن ، ومزيل لدوده . المعجم الوسيط ، والقاموس المحيط :
« سقم » .
4 مستند الشيعة 15 : 17 .
5 انظر الجواهر 36 : 371 .