تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

الأحكام :

[ أحكام البنج : ]

للبنج عدّة أحكام نشير إليها إجمالا :

أوّلا - حكم البنج من حيث الطهارة والنجاسة :

المعروف بين الفقهاء طهارة البنج ؛ لأنّهم لم يلتزموا بنجاسة المسكرات الجامدة فضلا ، عن المخدّرات منها ؛ فلذلك قال السيّد الخوئي : « إنّ المسألة اتّفاقيّة ، ولم يذهب أحد إلى نجاسة المسكر الجامد » « 1 » .

ثانيا - حكم البنج من حيث الحلّ والحرمة :

لم يرد نهي بالخصوص عن استعمال البنج ونحوه من المخدّرات ، أكلا وغيره من الاستعمالات ؛ فلذلك لا يصحّ القول بتحريمها في حدّ ذاتها ، نعم ، يصحّ إدراجها في قاعدة « حرمة استعمال ما يضرّ البدن » التي تدلّ عليها جملة من النصوص « 2 » . وإلى ذلك يشير كلام السيّد الصدر المتقدّم ، حيث جعل الحرمة دائرة مدار الضرر ، فلو فرض عدم الضرر باستعمال اليسير ، فلا يكون محرّما عندئذ ؛ ولذلك قال الشهيد الثاني مشيرا إلى هذه النكتة : « مناط تحريم هذه الأشياء الإضرار بالبدن أو المزاج ، فما كان من السموم مضرّا ، فتناول قليله وكثيره محرّم مطلقا ، سواء بلغ الضرر حدّ التلف أم لا ، يكفي فيه سوء المزاج على وجه يظهر ضرره . وإن كان ممّا يضرّ كثيره دون قليله ، يقيّد تحريمه بالقدر الذي يحصل به الضرر ، وذلك كالأفيون ، والسقمونيا ، والحنظل ونحوها » . . . إلى أن قال : « حتى لو فرض شخص لا يضرّه السمّ لم يحرم عليه تناوله مطلقا » « 1 » . وجعل المرجع في معرفة القدر المضرّ التجربة أو إخبار عارف يفيد قوله الظنّ . ومثله النراقي حيث قال : « وأمّا ما يضرّ كثيره دون قليله - كالأفيون « 2 » والسّقمونيا « 3 » وشحم الحنظل وغيرها - فالمحرّم منه ما بلغ ذلك الحدّ دون غيره . . . والضابط في التحريم : ما يحصل به الضرر . . . » « 4 » وبهذا المضمون قال فقهاء آخرون « 5 » . وقال النراقي في تحديد الضرر الموجب
هامش
( 1 ) التنقيح ( الطهارة ) 2 : 102 ، وانظر : المستمسك 1 : 404 . ( 2 ) انظر مستند الشيعة 15 : 15 . 1 المسالك 12 : 70 - 71 . 2 الأفيون : عصارة الخشخاش ، تستعمل للتنويم والتخدير . المعجم الوسيط : « أفن » . 3 السقمونيا : نبات يستخرج منه دواء مسهل للبطن ، ومزيل لدوده . المعجم الوسيط ، والقاموس المحيط : « سقم » . 4 مستند الشيعة 15 : 17 . 5 انظر الجواهر 36 : 371 .