الجسم ، أو العقل ، أو الحواس « 1 » .
رابعا - إذا ارتكب المبنّج جناية فهل يضمنها المبنّج ، أم لا ؟
لم يصرّح أكثر الفقهاء الذين تعرّضوا للموضوع إلى هذه المسألة ، نعم قال الفاضل الإصفهاني : « والمبنّج والمرقد يضمنان ما يجنيه البنج والمرقد على المتناول من نقص في عقل أو حسّ أو عضو ، وما احتالا بذلك في أخذه من المال ، وما يجنيه المتناول ؛ لسكره أو رقاده » « 2 » .
فقوله : « وما يجنيه المتناول . . . » صريح في ضمان المبنّج ؛ ولعلّه لأنّه أقوى من المباشر وهو المبنّج ، فيدخل في قاعدة تقديم السبب على المباشر في الضمان إذا كان السبب أقوى من المباشر .
ونقل صاحب الجواهر « 3 » عبارته ولم يعلّق عليها ، وظاهره الترديد فيها .
نعم ، ربّما يستفاد ذلك من إطلاق عبارات بعض الفقهاء ، مثل عبارة العلامة في القواعد حيث قال : « والمبنّج والمرقد يضمنان ما يجنيه البنج والمرقد » « 4 » .
فقوله : « ما يجنيه البنج » مطلق سواء كانت جناية البنج على بدن متعاطيه ، أو على بدن غيره بواسطة متعاطيه .
ومثلها عبارة الشهيد الثاني ، حيث قال :
« ويضمن ما يحصل بسببه من الجناية » « 1 » .
حكم من بنّج نفسه ثمّ جنى :
إذا بنّج نفسه اختيارا وبلا عذر - كالتداوي - ثمّ جنى ، ضمن ما جناه ، سواء كان مالا أو نفسا ؛ لأنّ الضمان لا يشترط فيه القصد « 2 » .
نعم ، لو أتلف نفسا فيبتنى جواز الاقتصاص منه على أمرين :
الأمر الأوّل - أن نقول بجواز الاقتصاص من السّكران إذا كان سكره عن عمد واختيار ؛ لأنّ فيه خلافا ؛ والمنسوب إلى الأكثر جواز الاقتصاص « 3 » ، لكن استشكل فيه بعضهم ، كالعلّامة « 4 » والشهيد الثاني « 5 » وغيرهما « 6 » ؛ لعدم اقتران فعله بالقصد ، وللاحتياط بالدماء ؛ ولأنّ تنزيل السكران منزلة الصاحي على الإطلاق ممنوع .
الأمر الثاني - أن نلحق البنج بالمسكر - بناء
هامش
( 1 ) انظر المصادر المتقدّمة .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 648 .
( 3 ) انظر الجواهر 41 : 599 .
( 4 ) القواعد 3 : 570 .
1 المسالك 15 : 21 .
2 انظر القواعد الفقهية 2 : 24 ، قاعدة الاتلاف .
3 انظر المسالك 15 : 165 - 166 .
4 انظر التحرير 5 : 465 ، واستقرب فيه وفي القواعد والإرشاد سقوط القصاص . انظر : القواعد 3 : 609 ، والإرشاد 2 : 203 .
5 انظر المسالك 15 : 165 - 166 .
6 انظر كشف اللثام 11 : 104 .