تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
المتابعة لا يخلو من غرابة ، لأنّ أوامر الاقتداء لا تقتضي أكثر من الإتيان بالأفعال على الوجه الذي أتي بها ، فإذا افترضناها مباحة أو مستحبّة ، فتحويلها إلى الوجوب في حقّنا ، ينافي طبيعة الاقتداء والالتزام بما التزم به الرسول صلّى اللّه عليه واله ، لأنّ معنى اقتدائنا به في المباحات ، هو كوننا مخيّرين بين الفعل والترك ، كما هو مخيّر بينهما ، فاضفاء صفة الوجوب عليها ، ينهي بنا إلى الخلف » « 1 » . 2 - استحباب الاقتداء به صلّى اللّه عليه واله : ذهب إليه المحقّق القمّي حيث قال : « . . . أمّا ما لم يعلم وجهه ، فهل يجب علينا متابعته مطلقا ، أو يستحب مطلقا ، أو يباح ، أو يتوقّف ؟ فيه أقوال ، أقواها الثاني » . ثم قال مستدلّا عليه : « لنا : أصالة البراءة من الوجوب ، وعدم دليل قائم عليه ، كما ستعرف ، واحتمال الإباحة مقهور بأكثريّة الراجح في أفعالهم ، ولأنّ ذلك مقتضى الاحتياط ؛ لاحتمال الوجوب ، بل والندب أيضا ، فيستحب ؛ ولأنّ ذلك مقتضى عمومات ما دلّ على حسن التأسّي ، بعد نفي دلالتها على الوجوب » « 2 » . وهو الظاهر من صاحب الحدائق حيث قال : « وأمّا التأسّي ، فقد صرّحوا في الأصول بأنّه لا يجوز أن يكون دليلا للوجوب ، فإنّ فعلهم عليهم السّلام أعمّ من ذلك » « 1 » . وقال أيضا : « إنّ التأسّي فيما لم يعلم وجهه مستحب ، لا واجب » « 2 » . 3 - إباحة الاقتداء : والاستدلال الذي ذكره المحقّق القمّي لهذا القول وناقشه هو : « أنّ تعارض الاحتمالات من الرجحان والحظر يوجب الرجوع إلى الأصل ، وهو الإباحة » « 3 » . ويظهر جوابه ممّا سبق كما قال ، لأنّ الأصل دليل حيث لا دليل ، وبعد الاستدلال على الاستحباب كما ذكره ، فلا وجه للرجوع إلى الأصل ، مضافا إلى أنّ احتمال الحظر من جهة اختصاص الفعل بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله مدفوع بأنّ الغالب مشاركته لغيره من المكلّفين في الأفعال « 4 » . 4 - التوقّف وعدم الحكم بحكم خاصّ ، وهو ملازم للقول بالإباحة بمعناها الأعمّ التي تجتمع مع الأحكام التكليفيّة غير الحرمة . ذهب إلى ذلك من قال بالتوقّف في المسألة الأولى .

تنبيه ( 1 ) :

الأحكام التي ذكرناها للتأسّي يشترك فيها
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : 234 . ( 2 ) القوانين : 490 . 1 الحدائق 8 : 63 . 2 الحدائق 8 : 130 . 3 القوانين : 491 . 4 انظر المصدر المتقدّم .