وقدوة ، والأسوة بضم الهمزة وكسرها هو القدوة ، أي الذي يقتدى به « 1 » .
اصطلاحا :
عرّفه السيّد المرتضى بقوله : « التأسّي بالنبيّ في الفعل : أن يفعله مثل ما فعله في الصورة ، على الوجه الذي فعله ، لأجل أنّه فعل ، وفي الترك والقول مثله » « 2 » .
وقال المحقّق الحلّي : « التأسّي في الفعل هو : أن يفعل صورة ما فعل النبيّ صلّى اللّه عليه واله على الوجه الذي فعل ؛ لأجل أنّه فعل .
وفي الترك هو : أن يترك مثل الذي ترك ؛ لأجل أنّه ترك » « 3 » .
وقال العلّامة الحلّي : « معنى التأسّي : أنّه عليه السّلام إذا فعل فعلا على وجه الوجوب ، يجب علينا أن نفعله على وجه الوجوب ، وإن تنقّل به كنّا متعبّدين بالتنقل ، وإن فعله على وجه الإباحة ، كنّا متعبّدين باعتقاد إباحته وجاز لنا فعله . . . » « 4 » .
الأحكام :
اختلف الأصوليون والفقهاء في حكم التأسّي بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله ، هل هو واجب أم لا ؟
وقبل بيان الأقوال في المسألة من اللازم بيان محلّ الخلاف وموضع النفي والإثبات ، فنقول :
إنّ أفعال النبيّ صلّى اللّه عليه واله على أنحاء :
الأوّل - أن يفعل ما هو أمر طبيعي يعمله كلّ إنسان بطبيعته ، مثل أصل النوم ، والأكل ، والشرب ، ونحو ذلك .
فهذا كلّه خارج عن بحث التأسّي « 1 » .
نعم ، لو داوم على نوم خاصّ وواظب عليه ، مثل نوم القيلولة ، أو أكل شيء خاصّ أو شربه ، فيدخل في بحث التأسّي « 2 » .
الثاني - أن يفعل ما اختصّ به حكمه ، مثل جواز نكاح الزائد على أربع نسوة ، ووجوب التهجّد ، ونحو ذلك من مختصّاته التي ذكرناها في « اختصاصات النبيّ صلّى اللّه عليه واله » .
وهذه لا تدخل في إطار التأسّي أيضا ، كما هو واضح « 3 » .
الثالث - أن يفعل ما يمكن أن نشترك معه في حكمه ، وهذا على قسمين :
القسم الأوّل - أن يعلم وجه صدور الفعل منه صلّى اللّه عليه واله ، كما إذا علمنا بدليل أنّ صدور الفعل منه كان
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، ولسان العرب ، والمعجم الوسيط : « أسى » .
( 2 ) رسائل السيّد المرتضى : 2 : 265 ، رسالة الحدود والحقائق .
( 3 ) معارج الأصول : 117 .
( 4 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 167 .
1 انظر : الذريعة إلى أحكام الشريعة 2 : 577 ، والقوانين :
490 .
2 انظر القوانين : 490 .
3 انظر القوانين : 490 .