تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
وقدوة ، والأسوة بضم الهمزة وكسرها هو القدوة ، أي الذي يقتدى به « 1 » .

اصطلاحا :

عرّفه السيّد المرتضى بقوله : « التأسّي بالنبيّ في الفعل : أن يفعله مثل ما فعله في الصورة ، على الوجه الذي فعله ، لأجل أنّه فعل ، وفي الترك والقول مثله » « 2 » . وقال المحقّق الحلّي : « التأسّي في الفعل هو : أن يفعل صورة ما فعل النبيّ صلّى اللّه عليه واله على الوجه الذي فعل ؛ لأجل أنّه فعل . وفي الترك هو : أن يترك مثل الذي ترك ؛ لأجل أنّه ترك » « 3 » . وقال العلّامة الحلّي : « معنى التأسّي : أنّه عليه السّلام إذا فعل فعلا على وجه الوجوب ، يجب علينا أن نفعله على وجه الوجوب ، وإن تنقّل به كنّا متعبّدين بالتنقل ، وإن فعله على وجه الإباحة ، كنّا متعبّدين باعتقاد إباحته وجاز لنا فعله . . . » « 4 » .

الأحكام :

اختلف الأصوليون والفقهاء في حكم التأسّي بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله ، هل هو واجب أم لا ؟ وقبل بيان الأقوال في المسألة من اللازم بيان محلّ الخلاف وموضع النفي والإثبات ، فنقول : إنّ أفعال النبيّ صلّى اللّه عليه واله على أنحاء : الأوّل - أن يفعل ما هو أمر طبيعي يعمله كلّ إنسان بطبيعته ، مثل أصل النوم ، والأكل ، والشرب ، ونحو ذلك . فهذا كلّه خارج عن بحث التأسّي « 1 » . نعم ، لو داوم على نوم خاصّ وواظب عليه ، مثل نوم القيلولة ، أو أكل شيء خاصّ أو شربه ، فيدخل في بحث التأسّي « 2 » . الثاني - أن يفعل ما اختصّ به حكمه ، مثل جواز نكاح الزائد على أربع نسوة ، ووجوب التهجّد ، ونحو ذلك من مختصّاته التي ذكرناها في « اختصاصات النبيّ صلّى اللّه عليه واله » . وهذه لا تدخل في إطار التأسّي أيضا ، كما هو واضح « 3 » . الثالث - أن يفعل ما يمكن أن نشترك معه في حكمه ، وهذا على قسمين : القسم الأوّل - أن يعلم وجه صدور الفعل منه صلّى اللّه عليه واله ، كما إذا علمنا بدليل أنّ صدور الفعل منه كان
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، ولسان العرب ، والمعجم الوسيط : « أسى » . ( 2 ) رسائل السيّد المرتضى : 2 : 265 ، رسالة الحدود والحقائق . ( 3 ) معارج الأصول : 117 . ( 4 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 167 . 1 انظر : الذريعة إلى أحكام الشريعة 2 : 577 ، والقوانين : 490 . 2 انظر القوانين : 490 . 3 انظر القوانين : 490 .