تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
والمعروف أنّ المراد من المصالح الواقعيّة النفس الأمرية هي المصالح المكنونة في متعلّق الأوامر التي أعلن عن بعضها الشارع المقدّس ، مثل مصلحة النهي عن الفحشاء والمنكر الموجودة في الصلاة . ولكن اشتهر عن صاحب الكفاية القول بأنّ الأحكام تابعة للمصلحة الموجودة في الأوامر نفسها ، حيث قال في مبحث حجّية الظنّ : « . . . هذا مع منع كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهي عنه ، بل إنّما هي تابعة لمصالح فيها « 1 » ، كما حقّقناه في بعض فوائدنا » « 2 » . لكن ردّ المتأخرون عنه ذلك ، فقال النائيني : « ويتلو هذا « 3 » في الضعف دعوى تبعيّة الأوامر والنواهي لمصالح في نفسها من دون أن يكون هناك مصلحة في المتعلّق ، بل المصلحة في نفس الأمر والنهي ، ومن ادّعى هذه المقالة وإن لم يدّعها كلّيّة وفي جميع الأوامر والنواهي ، بل ادّعاها موجبة جزئيّة ، ومثّل لها بالأوامر الامتحانيّة ، حيث إنّه ليس في متعلّقاتها مصلحة ، فلا بدّ وأن تكون هناك مصلحة في نفس الأمر والجعل ، إلّا أنّ الإنصاف فساد هذه الدعوى ، وإلّا يلزم أن تتحقّق المصلحة بمجرّد الأمر بلا انتظار شيء آخر ؛ والأوامر الامتحانيّة ليست كذلك ، فإنّ المصلحة فيها إنّما تكون قائمة في إظهار العبد الإطاعة وكونه بصدد امتثال الأوامر الصادرة من المولى ، وإظهار الإطاعة لا يتحقّق إلّا بالجري على وفق ما تعلّق الأمر به ، وأين هذا من كون المصلحة في نفس الأمر ؟ فتحصّل : أنّه لا سبيل إلى إنكار تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّقات ، وأنّ في الأفعال في حدّ ذاتها مصالح ومفاسد كامنة مع قطع النظر عن أمر الشارع ونهيه ، وأنّها تكون عللا للأحكام ومناطاتها ، كما أنّه لا سبيل إلى إنكار إدراك العقل تلك المناطات موجبة جزئيّة ، وأنّ العقل ربّما يستقلّ بقبح شيء وحسن آخر » « 1 » .

هل تكفي المصلحة النوعيّة لتشريع الأحكام ؟

ظاهر كلمات بعضهم ، بل صريحها هو كفاية وجود المصلحة النوعيّة في تشريع الحكم ، فلا يضرّ عدم تحقّقها في بعض الموارد ، قال النائيني قبل عبارته المتقدّمة : « . . . لكفاية المصلحة النوعيّة » « 2 » ، وقال السيّد الخوئي : « . . . فإنّ الأحكام وإن كانت تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها على ما هو المعروف من مذهب العدليّة ، إلّا أنّه تكفي المصلحة النوعيّة ، ولا تعتبر المصلحة الشخصيّة دائما ، إذ قد تكون المصلحة الملزمة في بعض الأفراد ولكنّ المولى
هامش
( 1 ) أي في الأوامر والنواهي . ( 2 ) كفاية الأصول : 309 . ( 3 ) أي إنكار الحسن والقبح العقليين مطلقا أو على بعض الوجوه . 1 فوائد الأصول 3 : 59 . 2 فوائد الأصول 3 : 58 .