جنبا فاغتسل » .
ففي هذه الحالة يحمل الأمر الثاني على التأكيد أيضا ، لوحدة المأمور به بحسب الظاهر ؛ لأنّ المطلق يحمل على المقيّد ، فيكون المقيّد كاشفا عن المراد في المطلق ، وتعضده أصالة البراءة عن التكليف الزائد .
4 - أن يكون أحد الأمرين معلّقا على شيء والآخر معلّقا على شيء آخر ، كأن يقول مثلا : « إن كنت جنبا فاغتسل » ، ويقول : « إن مسست ميّتا فاغتسل » .
ولهم كلام في هذه الصورة هل يحمل الأمر الثاني على التأسيس أو التأكيد ؟
وقد تطرّقوا لتفصيل هذا الموضوع في مفهوم الشرط عند الكلام عن تداخل الأسباب ، والمعروف عندهم : أنّ الأصل عدم التداخل إلّا أن يقوم عليه دليل بالخصوص كما في الوضوء « 1 » .
ومقتضاه أن يكون الأمر الثاني تأسيسيّا ، بل حتى على فرض القول بالتداخل فليس ذلك من باب حمل الأمر الثاني على التأكيد ، بل لا يفرض التداخل إلّا بعد فرض التأسيس وأنّ هناك أمرين يمتثلان معا بفعل واحد « 2 » .
ويرى بعض الأصوليين : أنّ الشرط إذا كان قابلا للانحلال إلى شروط متعدّدة فيتعدّد الأمر بتعدّد الشروط ، وأمّا إذا لم يكن قابلا للانحلال ، فلا يتعدّد الأمر .
مثال الأوّل : ورود الأمر بالكفّارة بسبب الجماع ، فإنّ لسان الدليل هو ترتّب الكفّارة على الجماع كما هو ظاهر من قوله عليه السّلام : « عليه من الكفّارة مثل ما على الذي يجامع » ، وعليه كلّما تكرر الجماع في نهار رمضان تكرّرت الكفّارة أيضا .
ومثال الثاني : ورود الأمر بالكفّارة بسبب الأكل ، فإنّ لسان الدليل هو ترتّب الكفّارة على عنوان الإفطار ، لا الأكل ، حيث جاء في النصّ : « من أفطر في نهار شهر رمضان فعليه عتق رقبة ، أو إطعام ستين مسكينا ، أو صيام ستين يوما » ، وبمجرّد الأكل في المرّة الأولى يحصل الإفطار الذي هو نقض الصوم ، وهو غير قابل للتكرار ، فلا يقال بعد الأكل ثانية أنّه أفطر إلّا بلحاظ الأكل الأوّل ، وعليه لا تكرر الكفّارة بتكرر الأكل « 1 » .
تأسّي
[ المعنى : ]
لغة :
مصدر تأسّى به وائتسى به ، أي اتخذه أسوة
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 145 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) :
400 - 401 .
( 2 ) انظر أصول الفقه 1 : 78 .
1 انظر : فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 494 ، وأجود التقريرات 1 : 428 ، والمحاضرات 4 : 80 و 5 : 118 - 123 ، ودروس في مسائل علم الأصول ( للشيخ التبريزي ) 2 : 122 .