كما قالا .
مدى حجّية القاعدة والالتزام بها :
نسب إلى المشهور « 1 » العمل بالقاعدة ، وظاهرهم جعلها مستندا لبعض الأحكام ، ولكن من الفقهاء من ناقش ذلك أو إطلاقه ، من قبيل :
1 - المحقّق الأردبيلي ، حيث قال : « وترجيح التأسيس على التأكيد مطلقا غير واضح ، إنّما هو في الخطب ومقام الوعظ ، ولا يمكن إثبات الأحكام الشرعيّة بذلك » « 2 » .
2 - والسيّد الخوئي ، فإنّه قال : « وأولويّة التأسيس من التأكيد ليست قاعدة مطّردة وضابطا كلّيا ، بل يختلف ذلك حسب اختلاف الموارد وخصوصيّاتها ومناسبات الحكم والموضوع ، فربّما يكون التأكيد هو الظاهر من الكلام » « 3 » .
وربّما يظهر ذلك من غيرهما أيضا « 4 » .
هل الأمر بالشيء بعد الأمر به تأسيس أم تأكيد ؟
تكلّم الأصوليون عمّا لو ورد أمر ، ثمّ ورد الأمر ثانية ، فهل يكون الثاني تأكيدا للأمر الأول ، أم تأسيسا لأمر جديد ؟
وتظهر الثمرة بلزوم الامتثال مرّة واحدة بناء على التأكيد ، ولزومه مرّتين بناء على التأسيس .
وحاصل ما أفادوه هو :
أنّ الأمر الثاني إمّا أن يصدر بعد امتثال الأمر الأوّل ، أو قبله ، فعلى الأوّل لا إشكال في كون الأمر الثاني تأسيسيّا .
وأمّا على الفرض الثاني ، فالصور المحتملة أربعة :
1 - أن يكون الأمران مطلقين غير معلّقين على شرط ، كأن يقول : « صلّ » ثمّ يقول : « صلّ » .
وظاهره حمل الأمر الثاني على التأكيد ؛ لأنّ الطبيعة الواحدة لا يتعلّق بها أكثر من أمر ، من دون أن يكون هناك امتياز بين الأوامر ، كأن يقول : « صلّ مرّة أخرى » مثلا .
2 - أن يكون الأمران - معا - معلّقين على شرط واحدة ، كأن يقول : « إن كنت جنبا فاغتسل » ، ثمّ يعيده مرّة ثانية .
والأمر الثاني يحمل في هذه الصورة على التأكيد أيضا .
3 - أن يكون أحد الأمرين معلّقا ، والآخر غير معلّق ، كأن يقول : « اغتسل » ، ثمّ يقول : « إن كنت
هامش
( 1 ) انظر المسالك 6 : 56 .
وممّن استعمل القاعدة غير من تقدّم ذكره : فخر الدين في الإيضاح 3 : 574 ، والكركي في جامع المقاصد 9 : 91 ، وصاحب الحدائق في الحدائق 20 : 235 ، وصاحب الرياض في الرياض 6 : 24 ، والنراقي في المستند 17 : 426 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 15 : 2 وغيرهم .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 235 .
( 3 ) مستند العروة ( كتاب الصلاة ) 6 : 331 .
( 4 ) انظر : العناوين 1 : 495 ، لكنّه نفى الريب عن الأولوية في موضع آخر منه . انظر 2 : 20 .