فكثيرا ما ترد الخطابات القانونية والشرعيّة ثمّ ترد لها بيانات سواء كانت على نحو التبيين أو التقييد أو التخصيص . ونحو ذلك « 1 » .
ولكن فصّل السيّد المرتضى والشيخ الطوسي تبعا لأستاذهما المفيد ، بين الخطاب المجمل والخطاب الوارد على نحو العموم الظاهر في العموم ، فيجوز تأخير بيان الأوّل ؛ لأنّ المخاطب يعلم بإجماله فينتظر بيانه ، بخلاف الثاني ، حيث لا تكون للمكلّف حالة انتظاريّة ؛ لظهور العامّ في عمومه ، مع أنّ الآمر لا يريد العموم .
قال السيّد المرتضى : « والذي نذهب إليه أنّ المجمل من الخطاب يجوز تأخير بيانه إلى وقت الحاجة . والعموم لو كان باقيا على أصل اللغة في أنّ ظاهره محتمل لجاز أيضا تأخير بيانه ؛ لأنّه في حكم المجمل ، وإذا انتقل بعرف الشرع إلى وجوب الاستغراق بظاهره ، فلا يجوز تأخير بيانه » « 2 » .
وقال الشيخ الطوسي : « والذي أذهب إليه :
أنّه لا يجوز تأخير بيان العموم ، ويجوز تأخير بيان المجمل ، وهو الذي اختاره سيّدنا المرتضى ، وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبد اللّه رحمهما اللّه » « 3 » .
وتبعهم ابن زهرة « 4 » ، ويظهر من صاحب المعالم « 1 » أنّ العلّامة قائل بذلك أيضا إجمالا .
وهناك أقوال أخر حكيت عن غير الإمامية ، يراجع لها المطوّلات .
قبح العقاب بلا بيان :
قاعدة عقليّة استند إليها الأصوليون لإثبات البراءة العقليّة عند الشكّ في الحكم الوجوبي أو التحريمي ، تقدّم الكلام عنها في عنوان « براءة » .
تنبيه :
فاتنا ذكر موارد البيان في قسم الفقه ؛ لعدم كثرتها ، فمن مواردها :
أوّلا - ما لو أقرّ شخص بشيء مبهم ، فيلزم ببيانه وتفسيره ، فإن بيّنه بما يصحّ فيه الإقرار قبل منه وإلّا فلا .
تقدّم تفصيله في « إقرار / الإقرار بالمجهول » .
ثانيا - لو كانت له زوجات فطّلق واحدة منهنّ على التعيين عنده ، لكنّه لم يشخّصها خارجا ، صحّ الطلاق وألزم ببيان المطلّقة « 2 » .
والأمر في العتق كما في الطلاق .
هامش
( 1 ) انظر : تمهيد القواعد : 233 ، القاعدة 86 ، والقوانين : 341 .
( 2 ) الذريعة 1 : 363 .
( 3 ) عدّة الأصول 2 : 450 .
( 4 ) انظر الغنية ( قسم الأصول ) : 334 .
1 انظر المعالم ( الحجرية ) : 162 .
2 انظر الجواهر 32 : 45 - 46 .