تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
قبيحا » « 1 » . وبعبارة أخرى : « إنّ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس على حذو قبح الظلم ليستحيل انفكاكه عنه ، بل غايته أن يكون مثل قبح الكذب القابل لانفكاكه عنه لوجود المصلحة المقتضية له » « 2 » . ويؤيّد ذلك ما ورد في رواية الوشاء عن الإمام الرضا عليه السّلام ، قال : « . . . قلت : حقّ علينا أن نسألكم ؟ قال : نعم ، قلت : حقّ عليكم أن تجيبونا ؟ قال : لا ، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا ، وإن شئنا لم نفعل » « 3 » . وعلّق صاحب الوسائل على الرواية قائلا : « أقول : الأحاديث في ذلك كثيرة ، وفيها ردّ على القائلين بامتناع تأخير البيان عن وقت الخطاب أو وقت الحاجة ، ويؤيد [ ه ] ما هو ضروري : من جواز التقيّة على الإمام ، بل وجوبها ، وما تواتر : من أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله كان يؤخّر الجواب انتظارا للوحي أربعين يوما ، وأقل وأكثر . . . » « 4 » .

تنبيه :

ذكر الشيخ العراقي أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة يمكن تصويره على نحوين : الأوّل - تأخير البيان عن وقت البيان ، بمعنى تأخير البيان عن الوقت الذي يكون المتكلّم في مقام البيان . وهذا قبيح . الثاني - تأخير البيان عن وقت حاجة المأمور والمكلّف إلى العمل ، وإن لم يكن وقت حاجة الآمر إلى البيان ، فهذا قبحه غير معلوم ، بل هو معلوم العدم ؛ لأنّه قد تقتضي المصلحة إلقاء العام إلى المكلّف على خلاف معتقد الآمر ليعمل به المكلّف حتى تقتضي المصلحة تخصيص العام وإظهار المراد الواقعي « 1 » . هذا وزاد بعضهم موردا آخر ، وهو : تأخير البيان عن وقت العمل والامتثال ، مثل إنشاء الأمر فعلا لإتيان فعل بالأمس ، وهذا قبيح أيضا ؛ لأنّه عبث ولغو إذ لا يسبّب تحريكا للعبد « 2 » .

تأخير البيان عن وقت الخطاب :

ويقصدون بذلك : أن يرد الخطاب بالتكليف مجملا ، ثمّ يرد بيان ذلك بعده ، وقيّد بعضهم التأخير إلى وقت الحاجة . والمشهور عند الأصوليين من الإماميّة كما قيل « 3 » ، هو جواز ذلك ؛ لوقوعه في العرف والشرع ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 508 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : الهامش رقم 1 ، وانظر المحاضرات 5 : 320 - 322 . ( 3 ) الوسائل 27 : 64 ، الباب 7 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 8 ، وانظر الحديثين : 9 و 12 . ( 4 ) المصدر نفسه . 1 انظر نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 551 . 2 انظر منتقى الأصول 3 : 398 . 3 انظر : تمهيد القواعد : 233 ، القاعدة 86 ، والقوانين : 341 .