تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢

تنبيه :

قال المحقّق الحلّي : « الفعل أكشف من القول في البيان ؛ لأنّ الفعل ينبئ عن صفة المبيّن عيانا ، والقول إخبار عن تلك الصفة ، وليس الخبر كالعيان » « 1 » . أقول : أوّلا - لا ينافي كلامه ما ذكرناه : من كون البيان القولي أكثر تداولا من غيره . ثانيا - أنّ ما قاله غير تام على إطلاقه ، فإنّ الفعل لا لسان له ، والقول أكثر بيانا ، نعم قد يكون الفعل أبين من القول ، لكن لا دائما ، فإنّا لو رأينا المعصوم عليه السّلام يصلّي في وقت خاصّ مثلا ، لم يدلّ ذلك على وجوب الصلاة في ذلك الوقت ؛ لأنّه ربّما يكون صلّى ندبا .

انقسام البيان إلى إجماليّ وتفصيليّ :

ورد في لسان الأصوليين التعبير بالبيان الإجمالي والتفصيلي ، وهذا الانقسام يمكن تصويره في البيان الابتدائي ، مثل بيان الأحكام في بدو التشريع ، فالبيان الإجمالي مثل قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 2 » ، و
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
« 3 » و
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 4 » ونحوها . والبيان التفصيلي ، مثل : قوله صلّى اللّه عليه واله : « صلّوا كما رأيتموني أصلي » « 1 » و « خذوا عنّي مناسككم » « 2 » ونحو ذلك .

تأخير البيان عن وقت الحاجة :

اشتهر على ألسنة الأصوليين : « أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة ، أو وقت العمل قبيح » « 3 » . ويقصدون بذلك : أنّه لو ورد الأمر بتكليف ما ، وكان الأمر مجملا ، ثمّ حضر وقت العمل بالتكليف ولم يرد بيان من الآمر فيه ، فهو قبيح ؛ لأنّه يستلزم التكليف بما لا يطاق ، وهو لا يصدر من الحكيم . ولكن ذهب جملة من الأصوليين المتأخّرين إلى عدم قبح التأخير . ولتوضيح ذلك نقول : إنّ مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة طرحت في مقامين : الأول - عند الكلام عن المجمل والمبيّن . الثاني - عند الكلام عن العامّ والخاصّ .
هامش
( 1 ) انظر معارج الأصول : 109 - 110 . ( 2 ) البقرة : 43 ، 83 ، 110 ، و . . . ( 3 ) البقرة : 183 . ( 4 ) آل عمران : 97 . 1 السنن الكبرى ( للبيهقي ) 2 : 345 ، وسنن الدارقطني 1 : 273 و . . . 2 السنن الكبرى ( للبيهقي ) 5 : 125 . 3 انظر : الذريعة 1 : 361 - وادّعى عدم الخلاف فيه - ومعارج الأصول : 111 - وادّعى عدم الخلاف فيه أيضا - والقوانين : 341 ، وغيرها ، وكذا كتب الفقه مثل : المختلف 1 : 196 و 483 و 2 : 175 ، والمدارك 1 : 133 ، والجواهر 5 : 350 ، و 41 : 318 ، وغيرها .