قال المحقّق الحلّي : « الثاني : الكتابة ، كما بيّن اللّه تعالى لملائكته بما كتبه في اللوح » « 1 » .
أقول : في صدق الكتابة المتعارفة على ذلك تأمّل .
الثالث - الإشارة :
وهو أن يبيّن حكما أو متعلّقه أو موضوعه بالإشارة ، قال المحقّق الحلّي : « الثالث : الإشارة ، كما قال : الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، بأصابعه العشر ، ثمّ أعاد وحبس إصبعه في الثالثة . وهذا القسم لا يصحّ في حقّ اللّه تعالى ، لافتقاره إلى الأعضاء ، واستحالتها في حقّه تعالى » « 2 » .
الرابع - الفعل :
قال المحقّق الحلّي : « الرابع : الفعل . . . كما بيّن النبيّ الحجّ والوضوء بفعله ، ولا يكون بيانا حتّى يعلم ذلك من قصده ، أو بنصّه ، كقوله صلّى اللّه عليه واله : " صلّوا كما رأيتموني أصلّي " ، أو بالدليل العقلي ، كما إذا فعل وقت الحاجة إلى بيان الخطاب » « 3 » .
وقال ابن زهرة : « الإجماع حاصل على الرجوع إلى أفعال النبي صلّى اللّه عليه واله في المناسك وغيرها ، وجعلهم ذلك بيانا لقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
وغير ذلك . . . » « 1 » .
ومن ذلك تعليم الأئمة عليهم السّلام كيفيّة وضوء النبي صلّى اللّه عليه واله ، لأصحابهم ، والتي أطلق عليها الفقهاء :
الوضوءات البيانيّة « 2 » ، فمن ذلك ما رواه زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : قال : « قال أبو جعفر عليه السّلام : ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه واله ؟ فقلنا : بلى ، فدعا بقعب فيه شيء من ماء ، فوضعه بين يديه ، ثمّ حسّر عن ذراعيه . . . » « 3 » .
وإنّما يكون الفعل بيانا - كما قال المحقّق الحلّي - إذا علم من قصد الفاعل أنّه بصدد البيان ، أو نصّ ، كما في قوله صلّى اللّه عليه واله : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 4 » ، وفي تعليم الإمام كيفيّة وضوء النبي صلّى اللّه عليه واله ، أو كما لو فعل فعلا وقت الحاجة إليه .
الخامس - الترك :
ويتحقّق البيان بالترك أحيانا ، كما لو كان صلّى اللّه عليه واله يقنت في الركعة الثانية أحيانا ، ويتركه أحيانا أيضا ، فإنّه يدلّ على عدم وجوبه « 5 » .
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 109 ، وانظر البحار 54 : 357 ، كتاب السماء والعالم ، باب القلم واللوح المحفوظ ، والكتاب المبين .
( 2 ) معارج الأصول : 109 .
( 3 ) معارج الأصول : 109 .
1 الغنية ( قسم الأصول ) : 329 ، والآية 97 من سورة آل عمران .
2 انظر روض الجنان 1 : 102 ، 111 ، 114 ، 116 ، 117 .
3 الوسائل 1 : 387 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
4 سنن الدارقطني 1 : 273 ، والسنن الكبرى للبيهقي 2 : 345 .
5 انظر : معارج الأصول : 109 ، والقوانين : 340 .