وسرّ احتياجنا إلى الكشف عن مشاركة المعصوم ، أو إقراره ، ولو من طريق عدم الردع فيما يمكنه الردع عنه مع اطلاعه عليه : أنّ هذا البناء ليس من الحجج القطعيّة في مقام كشفه عن الواقع ؛ لجواز تخطئة الشارع لهم في هذا السلوك . . . » « 1 » .
وفيه تفصيل سوف نتكلّم عنه في عنوان « سيرة العقلاء » إن شاء اللّه تعالى .
بناء المتشرعة
هو سيرة المتشرّعة نفسها ، والكلام فيه كالكلام في بناء العقلاء ، وسوف يأتي تفصيله في عنوان « سيرة المتشرّعة » إن شاء اللّه تعالى .
بيان
[ المعنى : ]
لغة :
الكشف عن الشيء وإيضاحه ، من أبان الأمر ، وهو من بان يبين ، ومنه قوله تعالى :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ
« 2 » .
ويقع أيضا اسما لمّا بيّن به ، مثل قوله تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
« 1 » . « 2 »
اصطلاحا :
لا يختلف عن معناه اللغوي في جوهره ، لكن اختلفوا في تعريفه ، ولعلّ اختلافهم فيه من جهة تعدّد إطلاقه على المعنيين المتقدّمين ، وعمدة التعاريف المذكورة هي :
1 - أنّ البيان هو : « الدلالة ، على اختلاف أحوالها » « 3 » .
قاله السيّد المرتضى ، فالبيان عنده يساوي الدلالة ، فهما مترادفان ، ومنه يظهر أنّه أطلق البيان على المعنى الأوّل ، وهو الكشف والإيضاح ؛ لأنّه المناسب للدلالة .
2 - أنّه عبارة عن : « الأدلّة التي تبيّن بها الأحكام » « 4 » .
قاله الشيخ الطوسي ، والبيان عنده عبارة عن نفس الأدلّة ، فكأنّه نظر إلى المعنى الثاني للبيان ، وهو كونه اسما لمّا بيّن به .
3 - أنّه عبارة عن : « كلام أو فعل دالّ على
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : 198 ، وانظر : بحوث في علم الأصول 4 : 233 ، ودروس في علم الأصول ( الحلقة 3 / 1 ) : 367 ، وأصول الفقه 2 : 153 ، وغيرها .
( 2 ) آل عمران : 118 ، والحديد : 17 .
1 آل عمران : 138 .
2 انظر : معجم مفردات القرآن الكريم ( للراغب الإصفهاني ) ، والمصباح المنير : « بين » .
3 الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 329 ، واختاره ابن زهرة في الغنية ( قسم الأصول ) : 327 .
4 العدّة في أصول الفقه 1 : 403 .