تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
المراد بخطاب لا يستقلّ بنفسه في معرفة المراد » « 1 » . قاله المحقّق الحلّي ، وهو ناظر إلى المعنى الثاني أيضا . هذا وقد أشار المحقّق القمّي إلى المعنيين المتقدّمين وإلى معنى ثالث ، فقال : « والبيان مأخوذ من بان بمعنى ظهر ، أو من البين ، وهو الفرقة بين الشيئين ، وهو : - إمّا المراد به فعل المبيّن ، وهو التبيين ، كالكلام بمعنى التكليم ، والسلام بمعنى التسليم . - وإمّا الدليل على ذلك : أي ما به التبيين . - وإمّا متعلّق التبيين ، وهو المدلول ، ومعناه حينئذ العلم من الدليل « 2 » . وقد يسمّى ما به البيان مبيّنا على لفظ الفاعل . . . » « 3 » . فالذي أضافه المحقّق القمّي هو متعلّق التبيين ، وهو العلم الحاصل من الدليل . وعرّف المبيّن وهو ما يتحقّق به البيان ، ولم يذكر المبيّن ، وعرّفه المحقّق الحلّي فقال : « والمبيّن : قد يطلق على ما يحتاج إلى بيان ، وقد ورد عليه بيانه . وقد يطلق على الخطاب المبتدأ المستغني عن بيان » « 1 » .

أقسام البيان :

المعروف تقسيم البيان إلى قول وفعل ، وتقسيم الفعل إلى الفعل بالمعنى الأخصّ والكتابة والإشارة ونحو ذلك « 2 » . لكن قسم المحقّق الحلّي البيان من أوّل الأمر إلى خمسة أقسام ، وهي :

الأوّل - القول :

وهو أشهر أقسام البيان وأكثرها تداولا ، مثل قوله تعالى :
إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها . . .
بعد سؤالهم موسى عليه السّلام :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها
« 3 » . وهذا النوع من البيان يمكن صدوره من اللّه تعالى ومن رسوله صلّى اللّه عليه واله ، كما هو متحقّق بالفعل .

الثاني - الكتابة :

وهي تأتي بعد القول في البيانيّة من حيث التداول والاستعمال ، ومثاله بالنسبة إلى الرسول صلّى اللّه عليه واله ما أمر بكتابته لعمّاله وللأئمة عليهم السّلام من بعده . وهل يصدق ذلك بالنسبة إليه تعالى ؟ وما هو مثاله ؟
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 105 . ( 2 ) أي العلم الحاصل من الدليل . ( 3 ) قوانين الأصول : 340 ، قانون في المجمل والمبين . 1 معارج الأصول : 105 . 2 انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 331 ، والقوانين : 340 . 3 البقرة : 69 .