المراد بخطاب لا يستقلّ بنفسه في معرفة المراد » « 1 » .
قاله المحقّق الحلّي ، وهو ناظر إلى المعنى الثاني أيضا .
هذا وقد أشار المحقّق القمّي إلى المعنيين المتقدّمين وإلى معنى ثالث ، فقال :
« والبيان مأخوذ من بان بمعنى ظهر ، أو من البين ، وهو الفرقة بين الشيئين ، وهو :
- إمّا المراد به فعل المبيّن ، وهو التبيين ، كالكلام بمعنى التكليم ، والسلام بمعنى التسليم .
- وإمّا الدليل على ذلك : أي ما به التبيين .
- وإمّا متعلّق التبيين ، وهو المدلول ، ومعناه حينئذ العلم من الدليل « 2 » .
وقد يسمّى ما به البيان مبيّنا على لفظ الفاعل . . . » « 3 » .
فالذي أضافه المحقّق القمّي هو متعلّق التبيين ، وهو العلم الحاصل من الدليل .
وعرّف المبيّن وهو ما يتحقّق به البيان ، ولم يذكر المبيّن ، وعرّفه المحقّق الحلّي فقال :
« والمبيّن : قد يطلق على ما يحتاج إلى بيان ، وقد ورد عليه بيانه .
وقد يطلق على الخطاب المبتدأ المستغني عن بيان » « 1 » .
أقسام البيان :
المعروف تقسيم البيان إلى قول وفعل ، وتقسيم الفعل إلى الفعل بالمعنى الأخصّ والكتابة والإشارة ونحو ذلك « 2 » .
لكن قسم المحقّق الحلّي البيان من أوّل الأمر إلى خمسة أقسام ، وهي :
الأوّل - القول :
وهو أشهر أقسام البيان وأكثرها تداولا ، مثل قوله تعالى :
إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها . . .
بعد سؤالهم موسى عليه السّلام :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها
« 3 » .
وهذا النوع من البيان يمكن صدوره من اللّه تعالى ومن رسوله صلّى اللّه عليه واله ، كما هو متحقّق بالفعل .
الثاني - الكتابة :
وهي تأتي بعد القول في البيانيّة من حيث التداول والاستعمال ، ومثاله بالنسبة إلى الرسول صلّى اللّه عليه واله ما أمر بكتابته لعمّاله وللأئمة عليهم السّلام من بعده .
وهل يصدق ذلك بالنسبة إليه تعالى ؟ وما هو مثاله ؟
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 105 .
( 2 ) أي العلم الحاصل من الدليل .
( 3 ) قوانين الأصول : 340 ، قانون في المجمل والمبين .
1 معارج الأصول : 105 .
2 انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 331 ، والقوانين : 340 .
3 البقرة : 69 .